الزمان والمكان فاسدا فقد يلزم أن يكون ذلك غير فاسد ولا كائن وقد تبين هذا المعنى فيما أقوله وذلك أنه إذا لم يكن هاهنا شيء يدرك إلا هذا الموجود المحسوس أو المعدوم وكان من المعروف بنفسه أن الموجود بنفسه إنما ينسب إلى الوجود إلى الجزء الأشرف وأشرف هذا الجزء قول الله تعالى لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون فهذا كله يظهر على التمام للعلماء الراسخين في العلم قال فقد ظهر لك من هذا أن إثبات الجهة واجب بالشرع والعقل وأنه الذي جاء به الشرع وأثنى عليه فإن إبطال هذه القواعد إبطال للشرائع ثم ساق تقرير ذلك إلى آخره فهذا كلام فيلسوف الاسلام الذي هو أخبر بمقالات الفلاسفة والحكماء وأكثر إطلاعا عليها من إبن سينا ونقلا لمذاهب الحكماء وكان لا يرضى بنقل ابن سينا ويخالفه نقلا وبحثا
ذكر قول الجن المؤمنين المثبتين
قال الله تعالى قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا وقال في آية أخرى حكاية عنهم فلما قضى ولوا إلى قومهم منذرين قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم فأخبروا أنه يهدي إلى الرشد وإلى الحق وأعظم الرشد والحق الذي يهدي إليه معرفة الله سبحانه وإثبات صفاته وعلوه على خلقه ومباينته لهم إذ بذلك يتم الاعتراف له وإثباته ونفي ذلك نفي له ولصفاته وكذلك سمعه المؤمنون الصادقون منهم كما قال أبو بكر الخطيب في تاريخه حدثني عبد الله بن علي بن محمد القرشي حدثني عبد الله بن إبراهيم بن أيوب حدثنا أبو محمد بن ماسي قال