فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 212

الزمان والمكان فاسدا فقد يلزم أن يكون ذلك غير فاسد ولا كائن وقد تبين هذا المعنى فيما أقوله وذلك أنه إذا لم يكن هاهنا شيء يدرك إلا هذا الموجود المحسوس أو المعدوم وكان من المعروف بنفسه أن الموجود بنفسه إنما ينسب إلى الوجود إلى الجزء الأشرف وأشرف هذا الجزء قول الله تعالى لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون فهذا كله يظهر على التمام للعلماء الراسخين في العلم قال فقد ظهر لك من هذا أن إثبات الجهة واجب بالشرع والعقل وأنه الذي جاء به الشرع وأثنى عليه فإن إبطال هذه القواعد إبطال للشرائع ثم ساق تقرير ذلك إلى آخره فهذا كلام فيلسوف الاسلام الذي هو أخبر بمقالات الفلاسفة والحكماء وأكثر إطلاعا عليها من إبن سينا ونقلا لمذاهب الحكماء وكان لا يرضى بنقل ابن سينا ويخالفه نقلا وبحثا

ذكر قول الجن المؤمنين المثبتين

قال الله تعالى قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا وقال في آية أخرى حكاية عنهم فلما قضى ولوا إلى قومهم منذرين قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم فأخبروا أنه يهدي إلى الرشد وإلى الحق وأعظم الرشد والحق الذي يهدي إليه معرفة الله سبحانه وإثبات صفاته وعلوه على خلقه ومباينته لهم إذ بذلك يتم الاعتراف له وإثباته ونفي ذلك نفي له ولصفاته وكذلك سمعه المؤمنون الصادقون منهم كما قال أبو بكر الخطيب في تاريخه حدثني عبد الله بن علي بن محمد القرشي حدثني عبد الله بن إبراهيم بن أيوب حدثنا أبو محمد بن ماسي قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت