فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 212

لأن الشرائع كلها مبنية على أن الله في السماء وأن منها تتنزل الملائكة بالوحي إلى النبيين وأن من السماء نزلت الكتب وإليها كان الاسراء بالنبي حتى قرب من سدرة المنتهى

قال وجميع الحكماء قد اتفقوا على أن الله وملائكته في السماء كما اتفقت جميع الشرائع على ذلك والشبهة التي قادت نفاة الجهة إلى نفسها هي أنهم اعتقدوا أن اثبات الجهة توجب إثبات المكان وإثبات المكان يوجب إثبات الجسمية قال ونحن نقول أن هذا كله غير لازم فالجهة غير المكان وذلك أن الجهة هي إما سطوح نفس الجسم المحيط به هيئة وبهذا نقول أن للحيوان فوقا وسفلا ويمينا وشمالا وأماما وخلفا وإما سطوح جسم آخر يحيط بالجسم من الجهات الست فأما الجهات التي هي سطوح الجسم نفسه فليست بمكان للجسم أصلا وأما سطوح الجسم المحيط به فهي له مكان مثل سطوح الهوى المحيط بالانسان وسطوح الفلك المحيطة بسطوح الهوى هي أيضا مكان الهوى وهذه الأفلاك بعضها محيط ببعض ومكان له وأما سطح الفلك الخارج فقد برهن أنه ليس بخارجة جسم لأنه لو كان ذلك كذلك لوجب أن يكون خارج فلك الجسم أيضا جسم آخر ويمر الأمر إلى غير نهاية فإذا سطح آخر أجسام العالم ليس مكانا أصلا إذ ليس يمكن أن يوجد فيه جسم يمتنع وجوده فإذا قام البرهان على وجود موجود في هذه الجهة فواجب أن يكون غير جسم فالذي يمتنع وجوده هناك هو عكس ما ظنه القوم وهو موجود وهو جسم لا موجود ليس بجسم وليس لهم أن يقولوا أن خارج العالم خلاء وذلك أن الخلاء قد تبين في العلوم النظرية امتناعه لأن ما يدل عليه اسم الخلاء ليس هو شيء أكثر من الأبعاد ليس فيها جسم أعني طولا وعرضا وعمقا لأنه إن رفعت الأبعاد عنه عاد عدما وإن أنزل الخلاء لخلاء موجود لزم أن تكون أعراض موجودة في غير جسم وذلك أن الأبعاد هي أعراض من باب الكمية ولا بد ولكنه قد قيل في الآراء السالفة القديمة والشرائع الغابرة أن ذلك هو مسكن الروحانيين ويريدون الله والملائكة وذلك أن ذلك الموضع ليس بمكان ولا يجوز أن يحويه زمان وكذلك إن كان كل ما يحويه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت