الأول وليتنا ما شهدنا هذا العالم وليت النفس لم تتعلق بهذا البدن وفي هذا المعنى قلت
نهاية أقدام العقول عقال ... وغاية سعي العالمين ضلال
وأرواحنا في وحشة من جسومنا ... وحاصل دنيانا أذى ووبال
ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا ... سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا
وكم قد رأينا من رجال ودولة ... فبادوا جميعا مسرعين وزالوا
وكم من جبال قد علت شرفاتها ... رجال فزالوا والجبال جبال
واعلم أن بعد التوغل في هذه المضائق والتعمق في الاستكشاف عن أسرار هذه الحقائق رأيت الأصوب الأصلح في هذا الباب طريقة القرآن العظيم والفرقان الكريم وهو ترك التعمق والاستدلال بأقسام أجسام السموات والأرضين على وجود رب العالمين ثم المبالغة في التعظيم من غير خوض في التفاصيل فاقرأ في التنزيه قوله تعالى والله الغني وأنتم الفقراء وقوله تعالى ليس كمثله شيء وقوله تعالى قل هو الله أحد واقرأ في الإثبات قوله الرحمن على العرش استوى وقوله تعالى يخافون ربهم من فوقهم وقوله تعالى إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه وقوله تعالى قل كل من عند الله وفي تنزيهه عما لا ينبغي قوله ما أصابك من حسنة فمن الله الآية وعلى هذا القانون فقس وختم الكتاب