فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 212

بالاستواء معنى لأنه مستول على كل شيء غيره فكان يجوز أن يقال الرحمن على الجبل استوى وهذا باطل

الثاني أن العرب لا تدخل ثم إلا لمستقبل سيكون والله تعالى لم يزل قاهرا قادرا مستوليا على الأشياء فلم يكن بزعمهم لقوله ثم استوى على العرش معنى

الثالث أن الاستواء بمعنى الاستيلاء لا يكون عند العرب إلا بعد أن يكون ثم مغالب يغالبه فإذا غلبه وقهره قيل قد استولى عليه فلما لم يكن مع الله مغالب لم يكن معنى استوائه على عرشه استيلاء وغلبة وصح أن استواءه عليه هو علوه وارتفاعه عليه بلا حد ولا كيف ولا تشبيه

ثم ذكر قول الخليل بن أحمد وابن الأعرابي أن الاستواء في اللغة هو العلو والرفعة لأنهم يقولون استوت الشمس إذا تعالت واستوى الرجل على ظهر دابته إذا علاها وقوله تعالى استوت على الجودي أي ارتفعت عليه وقوله تعالى ولما بلغ أشده واستوى ارتفع عن حال النقصان إلى حال الكمال وقوله استوى أمر فلان أي ارتفع وعلا عن الحال التي كان عليها من الضعف وسوء الحال وساق الكلام

ذكر قول الإمام فخر الدين الرازي

في آخر كتابه وهو كتاب أقسام اللذات الذي صنفه في آخر عمره وهو كتاب مفيد ذكر فيه أقسام اللذات وبين أنها ثلاثة أقسام كالأكل والشرب والنكاح واللباس واللذة الخيالية الوهمية كلذة الرياسة والأمر والنهي والترفع ونحوها واللذة العقلية كلذة العلوم والمعارف وتكلم على كل واحد من هذه الأقسام إلى أن قال وأما اللذة العقلية فلا سبيل إلى الوصول إليها والتعلق بها فلهذا السبب نقول يا ليتنا بقينا على العدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت