بالاستواء معنى لأنه مستول على كل شيء غيره فكان يجوز أن يقال الرحمن على الجبل استوى وهذا باطل
الثاني أن العرب لا تدخل ثم إلا لمستقبل سيكون والله تعالى لم يزل قاهرا قادرا مستوليا على الأشياء فلم يكن بزعمهم لقوله ثم استوى على العرش معنى
الثالث أن الاستواء بمعنى الاستيلاء لا يكون عند العرب إلا بعد أن يكون ثم مغالب يغالبه فإذا غلبه وقهره قيل قد استولى عليه فلما لم يكن مع الله مغالب لم يكن معنى استوائه على عرشه استيلاء وغلبة وصح أن استواءه عليه هو علوه وارتفاعه عليه بلا حد ولا كيف ولا تشبيه
ثم ذكر قول الخليل بن أحمد وابن الأعرابي أن الاستواء في اللغة هو العلو والرفعة لأنهم يقولون استوت الشمس إذا تعالت واستوى الرجل على ظهر دابته إذا علاها وقوله تعالى استوت على الجودي أي ارتفعت عليه وقوله تعالى ولما بلغ أشده واستوى ارتفع عن حال النقصان إلى حال الكمال وقوله استوى أمر فلان أي ارتفع وعلا عن الحال التي كان عليها من الضعف وسوء الحال وساق الكلام
ذكر قول الإمام فخر الدين الرازي
في آخر كتابه وهو كتاب أقسام اللذات الذي صنفه في آخر عمره وهو كتاب مفيد ذكر فيه أقسام اللذات وبين أنها ثلاثة أقسام كالأكل والشرب والنكاح واللباس واللذة الخيالية الوهمية كلذة الرياسة والأمر والنهي والترفع ونحوها واللذة العقلية كلذة العلوم والمعارف وتكلم على كل واحد من هذه الأقسام إلى أن قال وأما اللذة العقلية فلا سبيل إلى الوصول إليها والتعلق بها فلهذا السبب نقول يا ليتنا بقينا على العدم