كل شيء والأرض فالله قادر عليها وعلى الحشوش فلو كان مستويا على العرش بمعنى الاستيلاء لجاز أن يقال إن الله مستو على الأشياء كلها ولم يجز عند أحد من المسلمين أن يقال إن الله مستو على الحشوش والأخلية فبطل أن يكون الاستواء على العرش استيلاء ثم بسط الأدلة على هذه المسألة من الكتاب والسنة والعقل ولولا خشية الإطالة لسقناها بألفاظها
وقال الأشعري في كتاب الأمالي باب القول في الأماكن زعمت البحاومة أن الله بكل مكان على معنى الصنع والتدبير واختلف أصحاب الصفات في ذلك فقال أبو محمد عبد الله بن كلاب إن الله لم يزل لا في مكان وهو اليوم لا في مكان وقال آخرون منهم أنه مستو على عرشه بمعنى أنه عال عليه كما قال تعالى وهو القاهر فوق عباده وقال تعالى الرحمن على العرش استوى فامتدح نفسه بأنه على العرش استوى بمعنى أنه علا عليه وعلمنا أنه لم يزل عاليا رفيعا قبل خلق الأشياء وقبل خلق العرش الذي هو عال عليه سبحانه وبحمده ذكر كلامه في كتابه الكبير في إثبات الصفات وقد ذكر ترجمة هذا الكتاب في كتابه الذي سماه العمدة في الرؤية فقال وألفنا كتابا كبيرا في الصفات تكلمنا على أصناف المعتزلة والجهمية المخالفين لنا في نفيهم علم الله تعالى وقدرته وسائر صفاته وعلى أبي الهذيل ومعمر النظام وفي فنون كثيرة من فنون الصفات في إثبات الوجه واليدين وفي إثبات استواء الرب سبحانه على العرش ثم ساق مضمونه ذكر كلامه في كتاب جمل المقالات قال
الحمد لله ذي العزة والافضال والجود والنوال أحمده على ما خص وعم من نعمه وأستعينه على أداء فرائضه وأسأله الصلاة على خاتم رسله أما بعد فإنه لا بد لمن أراد معرفة الديانات والتميز بينها من معرفة المذاهب والمقالات ورأيت الناس في حكاية ما يحكون من ذكر المقالات ويصنعون في النحل والديانات من بين مقصر فيما يحكيه