فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 212

كل شيء والأرض فالله قادر عليها وعلى الحشوش فلو كان مستويا على العرش بمعنى الاستيلاء لجاز أن يقال إن الله مستو على الأشياء كلها ولم يجز عند أحد من المسلمين أن يقال إن الله مستو على الحشوش والأخلية فبطل أن يكون الاستواء على العرش استيلاء ثم بسط الأدلة على هذه المسألة من الكتاب والسنة والعقل ولولا خشية الإطالة لسقناها بألفاظها

وقال الأشعري في كتاب الأمالي باب القول في الأماكن زعمت البحاومة أن الله بكل مكان على معنى الصنع والتدبير واختلف أصحاب الصفات في ذلك فقال أبو محمد عبد الله بن كلاب إن الله لم يزل لا في مكان وهو اليوم لا في مكان وقال آخرون منهم أنه مستو على عرشه بمعنى أنه عال عليه كما قال تعالى وهو القاهر فوق عباده وقال تعالى الرحمن على العرش استوى فامتدح نفسه بأنه على العرش استوى بمعنى أنه علا عليه وعلمنا أنه لم يزل عاليا رفيعا قبل خلق الأشياء وقبل خلق العرش الذي هو عال عليه سبحانه وبحمده ذكر كلامه في كتابه الكبير في إثبات الصفات وقد ذكر ترجمة هذا الكتاب في كتابه الذي سماه العمدة في الرؤية فقال وألفنا كتابا كبيرا في الصفات تكلمنا على أصناف المعتزلة والجهمية المخالفين لنا في نفيهم علم الله تعالى وقدرته وسائر صفاته وعلى أبي الهذيل ومعمر النظام وفي فنون كثيرة من فنون الصفات في إثبات الوجه واليدين وفي إثبات استواء الرب سبحانه على العرش ثم ساق مضمونه ذكر كلامه في كتاب جمل المقالات قال

الحمد لله ذي العزة والافضال والجود والنوال أحمده على ما خص وعم من نعمه وأستعينه على أداء فرائضه وأسأله الصلاة على خاتم رسله أما بعد فإنه لا بد لمن أراد معرفة الديانات والتميز بينها من معرفة المذاهب والمقالات ورأيت الناس في حكاية ما يحكون من ذكر المقالات ويصنعون في النحل والديانات من بين مقصر فيما يحكيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت