قول أبي الحسن علي بن إسماعيل الأشعري
إمام الطائفة الأشعرية نذكر كلامه فيما وقفنا عليه من كتبه كالموجز والابانة والمقالات وما نقله عنه أعظم الناس انتصارا له الحافظ أبو القاسم بن عساكر في الكتاب الذي سماه تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى أبي الحسن الأشعري ذكر قوله في كتاب الإبانة ذكر في أصول الديانة
قال أبو القاسم ابن عساكر إذا كان أبو الحسن مستصوب المذهب عند أهل العلم والمعرفة والانتقاد فوافقه في أكثر ما يذهب إليه أكابر العباد ولا يقدح في معتقده غير أهل الجهل والعناد فلا بد أن نحكي عنه معتقده على وجهه بالأمانة ونجتنب أن نزيد فيه أو ننقص منه تركا للخيانة لتعلم حقيقة حاله في صحة عقيدته في أصول الديانة فاسمع ما ذكره في كتابه الذي سماه بالابانة فإنه قال
الحمد لله الأحد الواحد العزيز الماجد المتفرد بالتوحيد المتمجد بالتمجيد الذي لا تبلغه صفات العبيد وليس له مثل ولا نديد وهو المبديء المعيد جل عن اتخاذ الصاحبة والأبناء وتقدس عن ملامسة النساء فليس له عزة تنال ولا حد تضرب فيه الأمثال لم يزل بصفاته أولا قديرا ولا يزال عالما خبيرا سبق الأشياء علمه ونفذت فيها إرادته فلم تعزب عنه خفيات الأمور ولم يغيره سوالف صروف الدهور ولم يلحقه في خلق شيء مما خلق كلال ولا تعب ولا مسه لغوب ولا نصب خلق الأشياء بقدرته ودبرها بمشيئته وقهرها بجبروته وذللها بعزته فذل لعظمته المتكبرون واستكان لعظم ربوبيته المتعظمون وانقطع دون الرسوخ في علمه الممترون وذلك له الرقاب وحارت في ملكوته فطن ذوي الألباب وقامت بكلمته السموات السبع واستقرت الأرض المهاد وثبتت الجبال الرواسي وجرت الرياح اللواقح وسار في جو السماء السحاب وقامت على حدودها البحار وهو إله قاهر يخضع له المتعززون ويخشع له المترفعون ويدين طوعا وكرها له العالمون نحمده كما حمد نفسه وكما هو أهله ومستحقه ونستعينه