استعانة من فوض إليه أمره وأقر أنه لا ملجأ ولا منجا منه إلا إليه ونستغفره استغفار مقر بذنبه معترف بخطيئته ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إقرارا بوحدانيته وإخلاصا لربوبيته وإنه العالم بما تبطنه الضمائر وتنطوي عليه السرائر وما تخفيه النفوس وما تخزن البحار وما تواري الاسراب وما تغيض الأرحام وما تزداد وكل شيء عنده بمقدار
وساق خطبة طويلة بين فيها مخالفة المعتزلة لكتاب الله وسنة رسوله وإجماع الصحابة إلى أن قال فيها ودفعوا أن يكون لله وجه مع قوله ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام وأنكروا أن يكون لله يدان مع قوله لما خلقت بيدي وأنكروا أن يكون لله عينان مع قوله تجري بأعيننا وكقوله ولتصنع على عيني ونفوا ما روي عنه من قوله إن الله ينزل إلى سماء الدنيا الخ وأنا ذاكر ذلك إن شاء الله تعالى بابا بابا وبه المعونة والتأييد ومنه التوفيق والتسديد
فإن قال لنا قائل قد أنكرتم قول المعتزلة والقدرية والجهمية والحرورية والرافضة والمرجئة فعرفونا قولكم الذي به تقولون وديانتكم التي بها تدينون
قيل له قولنا الذي به نقول وديانتنا التي بها ندين التمسك بكتاب الله وسنة نبيه وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث ونحن بذلك معتصمون وبما كان عليه أحمد بن حنبل نضر الله وجهه ورفع درجته وأجزل مثوبته قائلون ولمن خالف قوله مجانبون لأنه الإمام الفاضل والرئيس الكامل الذي أبان الله به الحق عند ظهور الضلال وأوضح به المنهاج وقمع به بدع المبتدعين وزيغ الزائغين وشك الشاكين فرحمة الله عليه من إمام مقدم وكبير مفهم