اصعد إلى فلان في ليلة أو يوم وذلك أنه في العلو وأن صعودك اليه في يوم فإذا صعدوا إلى العرش فقد صعدوا إلى الله عز و جل وإن كانوا لم يروه ولم يساووه في الارتفاع في علوه فإنهم صعدوا من الأرض وعرجوا بالأمر إلى العلو الذي الله تعالى فوقه وقال تعالى بل رفعه الله إليه ولم يقل عنده وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب أسباب السموات فأطلع إلى إله موسى ثم استأنف وقال وإني لأظنه كاذبا يعني فيما قال أن إلهه فوق السموات فبين الله عز و جل أن فرعون ظن بموسى أنه كاذب فيما قال له وعمد إلى طلبه حيث قال له مع الظن بموسى أنه كاذب ولو أن موسى قال أنه في كل مكان بذاته لطلبه في نفسه فتعالى الله عن ذلك علوا كبيرا
قول إمام الصوفية في وقته الإمام العارف أبو عبد الله محمد بن عثمان المكي رحمه الله تعالى قال في كتابه آداب المريدين والتعرف لأحوال العبادة في باب ما يجيء به الشياطين للتائبين من الوسوسة وأما الوجه الثالث الذي يأتي به الناس إذا هم امتنعوا عليه واعتصموا بالله فإنه يوسوس لهم في أمر الخالق ليفسد عليهم أصول التوحيد وذكر كلاما طويلا إلى أن قال فهذا من أعظم ما يوسوس به في التوحيد بالتشكيك أو في صفات الرب بالتشبيه والتمثيل أو بالجحد لها والتعطيل وأن يدخل عليهم مقاييس عظمة الرب بقدر عقولهم فيهلكوا أو يضعضع أركانهم إلا أن يلجأوا في ذلك إلى العلم وتحقيق المعرفة بالله عز و جل من حيث أخبر عن نفسه ووصف به نفسه ووصفه به رسوله فهو تعالى القائل أنا الله لا الشجرة الجائي هو لا أمره المستوي على عرشه بعظمته وجلاله دون كل مكان الذي كلم موسى تكليما وأراه من آياته عظيما فسمع موسى كلام الله الوارث لخلقه السميع لأصواتهم الناظر بعينه إلى