فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 212

فيما بلغنا عن الجهم عدو الله إنه كان من أهل خراسان وكان صاحب خصومات وشر وكلام وكان أكثر كلامه في الله تعالى فلقي أناسا من الكفار يقال لهم السمنية فعرفوا الجهم فقالوا له نكلمك فإن ظهرت حجتنا عليك دخلت في ديننا وإن ظهرت حجتك علينا دخلنا في دينك فكانوا مما كلموا به جهما قالوا ألست تزعم أن لك إلها قال الجهم نعم قالوا له فهل رأيت عينك إلهك قال لا قالوا فهل شممت له رائحة قال لا قالوا فهل وجدت له حسا قال لا قالوا فهل وجدت له مجلسا قال لا قالوا فهل يدريك أنه إله قال فتحير الجهم ولم يدر أربعين يوما ثم إنه استدرك حجة من جنس حجة زنادقة النصارى لعنهم الله وذلك أن زنادقة النصارى لعنهم الله تعالى زعموا أن الروح التي في عيسى بن مريم روح الله من ذات الله فإذا أراد أن يحدث أمرا دخل في بعض خلقه فتكلم على لسانه فيأمر بما يشاء وينهي عما يشاء وهو روح غائب عن الأبصار فاستدرك الجهم حجة مثل هذه الحجة فقال للسمني ألست تزعم أن فيك روحا قال نعم قال فهل رأيت روحك قال لا فهل سمعت كلامه قال لا قال فهل وجدت له مجلسا أو حسا قال لا قال فكذلك الله لا يرى له وجه ولا يسمع له صوت ولا يشم له رائحة وهو غائب عن الأبصار ولا يكون في مكان دون مكان ووجدت ثلاث آيات في القرآن من المتشابه قوله تعالى ليس كمثله شيء وهو الله في السموات وفي الأرض لا تدركه الأبصار فبنى أصل كلامه على هؤلاء الآيات وتأول القرآن على غير تأويله وكذب بأحاديث النبي وزعم أن من وصف الله تعالى بشيء مما وصف به نفسه في كتابه أو حدث عنه النبي كان كافرا أو كان من المشبهة فأضل بشرا كثيرا وتبعه على قوله رجال من أصحاب عمرو بن عبيد وأصحاب فلان ووضع دين الجهمية فإذا سألهم الناس عن قوله تعالى ليس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت