وعلى منواله جمع البيهقي في كتابه الذي سماه جامع النصوص من كلام الشافعي وهما كتابان جليلان لا يستغني عنهما عالم
وخطبة كتاب أحمد بن حنبل الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل عليهم الصلاة والسلام بقايا من أهل العلم يدعون من ضل إلى الهدى ويصبرون منهم على الأذى يحيون بكتاب الله الموتى ويبصرون بنور الله تعالى أهل العمى فكم من قتيل لابليس قد أحيوه وكم من ضال تائه قد أهدوه فما أحسن أثرهم على الناس وما أقبح أثر الناس عليهم ينفون عن كتاب الله تعالى تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين الذين عقدوا ألوية البدعة وأطلقوا عنان الفتنة فهم مختلفون في الكتاب مخالفون للكتاب مجمعون على مخالفة الكتاب يقولون على الله تعالى وفي الله تعالى وفي كتاب الله تعالى بغير علم يتكلمون بالمتشابه من الكلام ويخدعون الجهال بما يشبهون عليهم فنعوذ بالله من فتن المضلين
ثم قال باب بيان ما ضلت فيه الجهمية الزنادقة من متشابه القرآن
ثم تكلم على قوله تعالى كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها قال قالت الزنادقة فما بال جلودهم التي عصت قد احترقت وأبدلهم الله جلودا غيرها فلا نرى أن الله عز و جل يعذب جلودا بلا ذنب حين يقول جلودا غيرها فشكوا في القرآن وزعموا أنه متناقض فقلنا إن قول الله عز و جل بدلناهم جلودا غيرها ليس يعني جلودا أخرى غير جلودهم وإنما يعني بتبديلها تجديدها لأن جلودهم إذا نضجت جددها الله ثم تكلم على آيات من مشكل القرآن ثم قال وإن مما أنكرت الجهمية الضلال أن الله عز و جل على العرش استوى وقد قال تعالى الرحمن على العرش استوى
وقال تعالى ثم استوى على العرش الرحمن فاسئل به خبيرا ثم ساق أدلة القرآن