سياق قصة آدم، {ما كان لي من علم بالملإ الأعلى إذ يختصمون} ، وفي تفسير هذه الآية يروي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رب العزة تبارك وتعالى قد ناداه في الرؤيا فقال: (( يا محمد، قلت: لبيك رب! قال: فيمَ يختصم الملأ الأعلى؟! قلت: في الكفارات، قال: ما هن؟ قلت: مشي الأقدام إلى الجماعات، والجلوس في المساجد بعد الصلاة، وإسباغ الوضوء في المكروهات، قال: ثم فيم .. ؟! قلت: إطعام الطعام، ولين الكلام، والصلاة بالليل والناس نيام، قال: سل .. قل: اللهم إني أسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحب المساكين، وأن تغفر لي وترحمني، وإذا أردت فتنة في قوم فتوفني غير مفتون، وأسألك حبك، وحب من يحبك، وحب عمل يقرب إلى حبك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنها حق فادرسوها .. ثم تعلموها ) ) [1] .
وهنا تذكر الآيات قصة خلق آدم، وموقف استكبار إبليس عن السجود، وبذلك يثبت ترتيب الآيات، أن قضية الكفارة سابقة لقضية خلق آدم أصلا؛ لتعلقها بعدل الله وحكمته، وعزته ومغفرته، وليست ناشئة عن معصية آدم.
(1) أخرجه أحمد (21093) ، والترمذي (3159) .