الصفحة 17 من 22

والذي يدل على التناسب الزمني بين الخطأ والكفارة هو قول الله: {من قبل أن يتماسا} .

والنصوص التي تقرر أن عقوبة المخطئ فورية: (فموتا يموت) مما يدل على استحقاق الموت فور وقوع الخطيئة .. فلماذا إذن لم يقع الموت أو تُنَفَّذ الكفارة فور وقوع الخطيئة .. ؟!

لقد كان من المفروض حسب هذا التصور أن يقع الموت فورًا أو الكفارة فورًا ..

ورغم أن الخطيئة حدثت في أول الزمان فإن الكفارة لم تتم إلا عندما اقترب الزمان من نهايته .. !

والتصور الإسلامي الصحيح للكفارة يتضمن حقيقة الفورية، أي: إن توقيت الكفارة لابد أن يكون مرتبطًا بزمن المعصية.

فما هي المناسبة الزمنية بين خطيئة آدم في الجنة وبين زمن الكفارة بصلب المسيح؟!

إن انقطاع المناسبة الزمنية بين الخطأ والكفارة يترتب عليه آثار خطيرة للغاية، ويثير قضية لا مفر من مواجهتها، وهي حكم من مات من البشر قبل المسيح، ولم يبلغه أمر الصلب .. !

والحقيقة: إن النصارى لا يملكون أي تصور يعالج هذه القضية، بل إنهم يقولون فيه قولًا أشد خطرًا من القضية ذاتها، حيث يقولون: إن البشر الذين ماتوا قبل المسيح سيدخلون الجحيم .. بما في ذلك الأنبياء!! بل إنهم يدَّعون أن أمر الصلب قد جاء في التوراة .. !!

وبذلك تتضاعف خطورة القضية؛ إذ كيف يدخل البشر -بما فيهم الأنبياء- الجحيم بغير ذنب فعلوه .. ؟!!

ثم تأتي محاولة تخفيف خطر مقولتهم بقولهم: (على رجاء القيامة) أي: إنهم سيخرجون من الجحيم بواسطة المسيح، وبهذا القول يثبت أن النصارى لا يعلمون حقيقة الجحيم الذي سيبقى فيه البشر، حتى ولو أخرجهم المسيح بعد ذلك بحسب زعمهم .. !

ويبين رسول الله صلى الله عليه وسلم لنا معنى أن يدخل إنسان النار فيقول: (( يؤتى يوم القيامة بأنعم أهل الدنيا من الكفار، فيقال: اغمسوه في النار غمسة .. فيغمس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت