وهي الموروثة كطبع اكتَسَبَه الإنسان، فمع أن الله ركب في بني آدم الاستعداد للخير والشر: {إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا} [الإنسان: 3] .. إلا أن ظهور هذا الخير والشر في الواقع والسلوك يخضع لعوامل أخرى غير الاستعداد الطبيعي، ومن أهمها: المورثات السلوكية التي يكتسبها الابنًاء من الآباء.
وهذا ما ورثه بنو آدم عن أبيهم على وجه التحديد ..
وذلك هو أثر الذنب في الطبيعة البشرية .. وراثة الخُلُق والسلوك الخطأ، ودليله قوله صلى الله عليه وسلم: (( لما خلق الله آدم مسح ظهره، فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة، ثم جعل بين عيني كل إنسان منهم وبيصًا من نور، ثم عرضهم على آدم فقال: أي رب، من هؤلاء؟ قال: هؤلاء ذريتك .. ! فرأى رجلا منهم أعجبه نور ما بين عينيه، فقال: أي رب، من هذا؟! قال: رجلٌ من ذريتك في آخر الأمم يقال: له داود .. ! قال: أي رب، كم عمره؟ قال: ستون سنة، قال: فزده من عمري أربعين سنة، قال: إذن يكتب ويختم ولا يبدل .. فلما انقضى عُمْر آدم جاء ملك الموت فقال: أَوَلم يبقَ من عمري أربعون سنة؟! قال: أَوَلم تعطها ابنك داود؟ .. فجحد فجحدت ذريته، ونسي آدم فنسيت ذريته، وخطئ آدم فخطئت ذريته ) ) [1] .
وقد تحقق معنى الطبيعة الموروثة من خطيئة آدم باعتبار دور حواء فيها كذلك، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لولا بنو إسرائيل لم يخبث الطعام، ولم يخنز اللحم، ولولا حواء لم تخن أنثى زوجها ) ) [2] .
و «الخيانة» هنا هي التحريض على المعصية، كما قال الله عز وجل في حق امرأة نوح وامرأة لوط -مع الفارق- {ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأت نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئًا وقيل ادخلا النار مع الداخلين} [التحريم: 10] .
وخلاصة القول: أن لخطيئة آدم .. ثلاثة اعتبارات:
«آدم الإنسان» بأصل خلقته من حيث الاستعداد للخير والشر.
«آدم الأب» وقد ترتب عليه طبيعة الوراثة السلوكية للخطأ والصواب.
(1) سنن الترمذي (3076) .
(2) مسلم (1470) .