فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 344

يعني: غَطَّى النجومَ غَمامُها، ومن ذلك قولُ الله عز وجل: (كمثل غيث أعجب الكفار نباته) (سورة الحديد، رقم الآية:20) ، يعني: الزُّرًّاع الذيم يُغَيَّبون ما يزرعون في الأرض، لا الكفار بالله عز وجل ...

وقد اختلف أهلُ العلم في تارك الصلاة كما ذكرنا، فجعله بعضُهم بذلك مرتدًا عن الإسلام، وجعل حكمَهُ حكمَ مَنْ يُستتاب من ذلك، فإن تابَ وإلا قُتِل، منهم الشافعي.

وقال الحافظ الذهبي في: (سير أعلام النبلاء) (10/ 33 - مؤسسة الرسالة) ، و (8/ 389/رقم:1539) : (وقال المزني: قال الشافعي: يُقال لمن ترك الصلاةَ لا يعملها: فإن صليتَ وإلا استتبناك، فإن تبتَ، وإلا قتلناك، كما تكفُر، فنقول: إن آمنتَ وإلا قتلناك) .

ومنهم من لم يجعله بذلك مرتدًا، وجعله من فاسقي المسلمين، وأهلِ الكبائر منهم، وممن قال بذلك أبو حنيفة-رحمه الله تعالى-وأصحابِهِ، وكان هذا القولُ أولى عندنا بالقياس، لأنَّا قد وجدنا لله عز وجل فرائضَ على عباده في أوقات خواص.

منها: الصلواتُ الخمسُ،

ومنها: صيامُ شهر رمضان،

وكان من ترك صوم شهر رمضان متعمدًا بغير جَحدٍ لفرضه عليه لا يكون بذلك كافرًا، ولا عن الإسلام مرتدًا، فكان مثلَه تاركُ الصلاةِ حتى يَخرُجَ وقتُها لا على الجحود بها، ولا على كُفر بها لا يكونُ بذلك مرتدًا، ولا عن الإسلام خارجًا.

والدليلُ على ذلك أنا نأمره أن يُصلِّي، ولا نأمر كافرًا بالصلاة، ولو كان بما كان منه كافرًا، لأمرناه بالإسلام، فإذا أسلم، أمرناه بالصلاة، وفي تركنا لذلك وأمرنا إياه بالصلاة ما قد دل على أنه من أهل الصلاة.

ومن ذلك أمر النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-الذي أفطر في يوم من شهر رمضانَ متعمدًا بالكفارة التي أمره بها فيه، وفيها الصيام، ولا يكون الصيامُ إلا من المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت