ولما كان الرجلُ يكونُ مسلمًا إذا أقرَّ بالإسلام قبلَ أن يأتيَ بما يُوجبه عليه الإسلامُ من الصلوات الخمس، ومن صيام رمضان، كان كذلك يكون كافرًا بجحوده لذلك، ولا يكون كافرًا بتركه إياه بغير جحود منه له، ولا يكون كافرًا إلا من حيث كان مسلمًا، وإسلامُه كان بإقراره بالإسلام، وكذلك ردَّتُهُ لا تكون إلا بجحوده الإسلامَ، والله عز وجل نسأله التوفيق).
وقال أبو جعفر الطحاوي-رحمه الله تعالى-أيضًا في: (معين الأئمة على معرفة الوفاق والخلاف بين الأئمة) (ص:42 - حكم تارك الصلاة) تحقيق: الدكتور حمدي الشيخ، من منشورات: دار اليقين:(أمع المسلمون على أن الصلاة أحد أركان الإسلام الخمسة ... ولو تركها متعمدًا وأخرها عن الوقت يضرب شديدًا ليستتاب، ويطالب بأدائها فلا يقتل حدًا بالسيف، والمتعمد المجترئ يؤدب عليها وعلى الوضوء إذا أغفلهما.
وأجمعوا أن كل من وجبت عليه من المكلفين ثم تركها جاحدًا وجوبها فإنه كافر يقتل بكفره، ثم اختلفوا في من تركها غير جاحد بل: كسلًا وتهاونًا.
فقال مالك، والشافعي-رحمهما الله تعالى: يقتل، والصحيح عندهما يقتل حدًا لا كفرًا بالسيف، ويجري عليه بعد القتل أحكام المسلمين من الغسل والصلاة والدفن والإرث.
والصحيح من مذهب الشافعي-رحمه الله تعالى-: قتله بصلاة واحدة، بشرط إخراجها عن وقت الضرورة، ويستتاب قبل القتل، فإن تاب وإلا قتل.
وقال أبو حنيفة-رحمه الله تعالى-: يحبس أبدًا حتى يصلي-هذا هو الحكم بالمؤبد، إلى أجل.
وعن أحمد-رحمه الله تعالى-: روايات والتي اختاروها أكثر أصحابه ونقلوها عن نصه: أنه يقتل بالسيف بترك صلاة واحدة، والمشهور-وهو المختار عند جمهور أصحابه-أنه يقتل بكفره كالمرتد، ويجري عليها أحكام المرتدين فلا يصلى عليه، ولا يورث، ويكون ماله فيئًا).
وقال أيضًا الإمام أبو جعفر الطحاوي-رحمه الله تعالى-في كتابه: (تحفة الأخيار بترتيب شرح مشكل الآثار) (1/ 490/491/رقم:480/ 481 كتاب الصلاة، حكم تارك الصلاة، 66 - باب: بيان مُشكل ما رُوي عن رسول