ومال لهذا القول أيضًا شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-في: (مجموع الفتاوى) (7/ 616) حين قال: ( ... أن من قال من الفقهاء أنه إذا أقر بالوجوب وامتنع عن الفعل لا يقتل، أو: يقتل مع إسلامه، فإنه دخلت عليه الشبهة التي دخلت على المرجئة والجهمية ... ) .
وقال الإمام أحمد-رحمه الله تعالى-في كتابه: (العقيدة-برواية أبي بكر الخلال) (ص:120) تحقيق: الشيخ عبد العزيز عز الدين السيروان، من مطبوعات: دار قتيبة، تحت عنوان: (لا يكفر إلا تارك الصلاة) : (وكان لا يكفر أحدًا من أهل القبلة بذنب، كبيرًا كان أو: صغيرًا، إلا بترك الصلاة، فمن تركها فقد كفر، وحل قتله ... ) .
نذكر لكم هذا ونحن نعلم: أن هناك جماعة من السلف ما كفروا تارك الصلاة، فمن المستحيل أن تشملهم هذه القاعدة: (من لم يكفر الكافر فهو كافر) ، لأننا سنكفر جماعة من الأئمة:
1 -أولهم: محمد بن شهاب الزهري،
2 -وحماد بن زيد،
3 -وأبو حنيفة النعمان، كما نقل عنه ذلك جماعة من أصحابه، ولا سيما خادم مذهبه الإمام أبو جعفر الطحاوي في كتابه: (معين الأمة على معرفة الوفاق والخلاف بين الأئمة) (ص:41/ 42 - كتاب الصلاة، حكم تارك الصلاة) ، و (مشكل الآثار) (رقم:3179) ، و (تحفة الأخيار بترتيب شرح مشكل الآثار) (1/ 478/رقم:467/إلى:479 - كتاب الصلاة، حكم تارك الصلاة، 65 - باب: بيان مُشكل ما رُوي عن رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-في تارك الصلاة من المسلمين لا على الجحود بها، هل يكون بذلك مرتدًا عن الإسلام أم لا؟) حيث قال: ( ... فكان جوابنا في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أن الكفر المذكور في هذا الحديث-حديث جابر:(بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة) -خلافُ الكفر بالله عز وجل، وإنما هو عند أهل اللغة أنه يغطي إيمانَ تاركِ الصلاة، ويُغيبه حتى يصير غالبًا عليه، مغطيًا له، ومن ذلك قيل ما ذكره لَبيد:
يَعلُو طريقةَ متنِها مُتَواترًا * في ليلةٍ كَفَر النجومَ غَمامُها