وقد جزم الإمام الحافظ ضياء الدين المقدسي بكفر تارك الصلاة في كتابه: (السنن والأحكام عن المصطفى-عليه أفضل الصلاة والسلام) (1/ 246/247/ 248/رقم:676/إلى:682) حيث عقد لذلك بابين، الأول بعنوان: (2 - باب: في جواز قتال تارك الصلاة) ، والثاني بعنوان: (3 - باب: في تكفير تارك الصلاة) ، وذكر تحتهما أحاديث التي تحمل وصف الكفر لكل من ترك الصلاة مطلقًا وأخذ بظاهره على مذهب الإمام أحمد، بل: على مذهب الصحابة قاطبة-رضي الله تعالى عنهم أجمعين-راجع إليه ففيه متعة وفائدة.
قال الحافظ ابن رجب في: (جامع العلوم والحكم) (1/ 147 - مؤسسة الرسالة) : ( ... وذهب طائفة منهم-أي: من السلف والخلف-إلى أن من ترك شيئًا من أركان الإسلام الخمسة عمدًا أنه كافر بذلك، ورُوي ذلك عن سعيد بن جبير، ونافع، والحكم، وهو رواية عن أحمد اختارها طائفةٌ من أصحابه وهو قول ابنِ حبيب من المالكية) .
إلا ما يروى عن ابن شهاب الزهري، كما ذكر محمد بن نصر المروزي في: (تعظيم قدر الصلاة) (رقم:1035) من حديث عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، عن إبراهيم، عن ابن شهاب الزهري أنه سئل عن الرجل يترك الصلاة؟ فقال: (إن كان إنما تركها أنه ابتدع دينًا غير الإسلام قُتِل، وإن كان إنما هو فاسق ضُرِبَ ضربًا مبرحًا وسُجن) .
وقال الذي يرى كفر تارك الصلاة: لعل ابن الزهري أراد الصلاة الواحدة، أما تركها كليًا فلا، لأن إسحاق بن راهويه، ومحمد بن نصر في: (تعظيم قدر الصلاة) (رقم:1068) رأيا أن تارك الصلاة يكفر مطلقًا-جاحدًا كان، أو: تكاسلًا.
وقد ذهب إسحاق بن راهويه، إلى أن من لم يكفر تارك الصلاة قد وافق قول المرجئة، (وليس كل من وافق المرجئة في مسألة اشتبهت عليه مرجئًا) .
ومال إلى هذا القول أبو داود في: (سننه) (4/ 334) تحت ترجمة: (باب: رد الإرجاء) ثم أورد حديث جابر بن عبد الله السابق.