وروى عبد الرزاق في: (مصنفه) (رقم:581) ، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس-رضي الله تعالى عنهما-قال: (لما طُعِنَ عمرُ احتملته أنا ونفر من الأنصار حتى أدخلناه منزله، فلم يزل في غشية واحدة حتى أسفر، فقال رجل: إنكم لن تفزعوا بشيء إلا بالصلاة، قال: فقلنا: الصلاة يا أمير المؤمنين، قال: ففتح عينيه، ثم قال: أصلَّى الناس؟ قلنا: نعم، قال: أما إنه لا حظَّ في الإسلام لأحدٍ ترك الصلاة، فصلى وجرحه يثْعُبُ دمًا) .
وقد ذكر محمد بن نصر المروزي في كتابه: (عظيم قدر الصلاة) (رقم:893) أن مجاهدًا-بن جبر-سأل جابر بن عبد الله-رضي الله عنهما-: (ما كان يُفَرِّق بين الكفر والإيمان عندكم من الأعمال في عهد النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-؟ قال: الصلاة) .
وقد روى ابن أبي شيبة في: (مصنفه) (11/ 49) ، والترمذي في: (جامعه) (رقم:2622) ، ومحمد بن نصر المروزي في: (تعظيم قدر الصلاة) (رقم:948) بإسناد صحيح، من حديث بشر بن المفضل، عن الجريري، عن عبد الله بن شَقيق الْعُقَيلي: أنه قال: (ما كان أحد من أصحاب رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-يرون شيئًا من الأعمال تركُه كفرٌ إلا الصلاة) .
وهذا الأثر يصلح أن يذكر في إجماع الصحابة في كفر تارك الصلاة، وقد قال الإمام أحمد: (الإجماع إجماع الصحابة، ومَن بعدهم تَبَعٌ لهم) .
وقد ذكر محمد بن نصر المروزي في: (تعظيم قدر الصلاة) (رقم:978) ما يفيد إجماع التابعين على كفر تارك الصلاة، عن حماد بن زيد، عن أيوب بن أبي تميمة السختياني، أنه قال: (تركُ الصلاة كفرٌ لا نختلف فيه) .
وفي لفظ عند الحافظ ابن رجب في: (جامع العلوم والحكم) (1/ 147 - تحقيق: الأرناؤوط، وباجس) من مطبوعات: مؤسسة الرسالة: (تركُ الصلاة كفرٌ لا يُخْتَلَفُ فيه) .
ولا نعلم خلافًا بين الصحابة، والتابعين على كفر تارك الصلاة، وهو قول ابن المبارك، وأحمد، وإسحاق، وحكى إسحاق عليه إجماعَ أهل العلم! وقال محمد بن نصر المروزي: (هو قول جمهورِ أهل الحديث) .