أما ابن حبان فقال في: (صحيحه) (4/ 322/رقم:1453/إلى:1462) تحت ترجمة: (2 -"باب: الوعيد على ترك الصلاة"، و"ذِكْر لفظةٍ أوهمتْ غيرَ المتبحِّر في صناعة الحديث: أن تارك الصلاة حتى خرج وقتها كافر بالله جل وعلا"، و"ذِكْر الخبر الدال على أن تارك الصلاة حتى خرج وقتها متعمدًا لا يَكْفُر به كفرًا يُخرجه عن الملة"، و"ذِكْر خبر ثانٍ يدل على أن تارك الصلاة متعمدًا حتى خرج وقتها لا يَكْفُر باستعماله ذلك كفرًا تَبِينُ امرأَتُه به عنه"، و"ذِكْر خبر ثالث يدل على أن من تارك الصلاة متعمدًا إلى أن دخل وقت صلاة أخرى لا يَكفُر به كفرًا يوجب دفنَه في مقابر غيرِ المسلمين لو مات قبل أن يصليها"، و"ذِكْر خبر رابع يدل على أن تارك الصلاة متعمدًا لا يَكفُر به كفرًا لا يرثه ورثتُه المسلمون لو مات قبل أن يصليها"، و"ذِكْر خبر خامس يدل على أن تارك الصلاة بعد أن وجب عليه أداؤها وإن ذهب وقتها لا يكون كافرًا كفرًا يكون مالُهُ به فيئًا للمسلمين"، و"ذِكْر خبر سادس يدل على أن تارك الصلاة متعمدًا من غير عذر لا يُوجِبُ عليه ذلك إطلاقَ الكفر الذي يُخرجه عن ملة الإسلام به"، وقال تحت هذه الترجمة:(في إطلاق المصطفى-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-"التفريط"على من لم يصل الصلاةَ حتى دخل وقت صلاةٍ أخرى بيان واضحٌ أنه لم يَكْفُر بفعله ذلك، إذ لو كان كذلك، لم يُطلِق عليه اسمَ التأخير والتقصير دون إطلاق الكفر) .
ثم قال: و"ذِكْر خبر سابع يدل على أن تارك الصلاة من غير نسيانٍ ولا نومٍ حتى يخرج وقتها لا يكفر بذلك كفرًا يكون ضد الإسلام"، و"ذِكْر خبر ثامن ينفي الريب عن الخلد بأن تارك الصلاة متعمدًا من غير نسيانٍ، ولا نومٍ، ولا وجود عذر، حتى يخرج وقتها، لا يكون كافرًا كفرًا يؤدي حكمه إلى حكم غير المسلمين"-ثم قال:"لو كان تأخير المرء للصلاة عن وقتها إلى أن يدخل وقت الصلاة الأخرى يلزمه بذلك اسمُ الكفر، لما أمر المصطفى-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-أمته بالشيء الذي يكفرون بفعله، ولَعَنَّفَ فاعلَ ذلك، فلَمَّا لم يُعَنِّفْ فاعلَه، دلَّ ذلك على أنه لم يكفرْ كفرًا يُشْبِهُ الارتداد".
وعلق المحدث شعيب الأرنؤوط قائلًا: (في هذا الاستدلال نظر لا يخفى، كما قال الحافظ ابن حجر في:(الفتح) (7/ 409) حيث قال: (والمشهور عند الجمهور أن المصيب واحد، وقد ذكر ذلك الشافعي وقرره، ونُقِل عن الأشعري أن كل مجتهد مصيب، وأن حكم الله تابع لظن المجتهد، وقال بعض الحنفية، وبعض الشافعية: هو مصيب