فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 344

مثله، وهو هارون، ولطم عين ملك الموت ففقأها، وعاتب ربه ليلة الإسراء في محمد-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-ورفعه عليه، وربه تعالى يحتمل له ذلك كله، ويحبه، ويكرمه، ويدلِّله، لأنه قال لله تعالى تلك المقامات العظيمة في مقاتلة أعدى عدو له، وصدع بأمره، وعالج أمتي القبط وبني إسرائيل أشد المعالجة فكانت هذه الأمور كالشعرة في البحر) -وهناك كلام طويل أعرضت عنه اختصارًا.

ويقول شيخنا ومجيزنا العلامة الأديب شقرة-رحمه الله تعالى: (إن المرء إذا نطق بالشهادة، وصدّق بها قلبه، واعتقدها جازمًا، وآمن بحقها كله، فهو مؤمن) .

ومرة قالبـ: (أن العمل ليس شرطًا في الإيمان) .

وقد كان شيخنا ومجيزنا شقرة خالف في هذا إجماع الصحابة والتابعين ومن تبعهم من علماء السلف، لكنه تراجع في شريط: (احذروا التكفير) تسجيلات دار القرآن، فقال كلامًا في نوع مبالغة-لا نوافقه عليه-وإن أحسنَّا به الظن نقول: لعله أراد الزجر والتهديد والوعيد فقط: (فكانت كما قيل في مثل أيامنا هذه السود: -ردة ولا أبا بكر لها-التي أجمعت الأمة أن تكون مرتدة بفعلها وإن أقرت بجوانح نفسها أنها تدين بالطاعة والولاء لله ولكن أين الطاعة؟ وقد أجمعت الأمة عن بكرة أبيها سلبًا وإيجابًا إكراهًا وطواعية: على الردة على الإسلام عياذًا بالله) .

ثم شاء الله أن يرجع إلى مذهب السلف الصالح ويتبرأ من مذهب الإرجاء، ويعلن أن عقيدته عقيدة السلف الصالح، لا يخالفها في شيءـ وتواصلت معه عشرات المرات، تارة بالهاتف، وتارة عبر النت على طريق برنامج السكايب، وأخبرني برجوعه، بل: أكثر من ذلك طلب مني أن أطلع على كتبه، وأسجل كل ما أراه جانب فيه الصواب، فاستحييت منه، وأكبرت فيه هذا، وهو من هو، من فرسان المنابر، ومن الأدباء الأكابر.

كما أخبرني أن الحلبي من تلامذته العَقَقَة، وناقشته في مقولته المشهورة في كتابه: (هي السلفية ... ) (ص:172) : (وأحسب أن مقولة:(دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله) : كلمة حكيمة تصلح لزماننا)، فأخبرني أنه قد تراجع عنها، هكذا أخلاق العلماء الكبار ليس بينهم وبين الحق حجاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت