ولو كان لا يقوم بشيء من أركان الإسلام الخمسة الأخرى كالصلاة وغيرها ... ومثلها بقية الأركان ليس بكافر بل: هو مسلم ناج من الخلود في النار يوم القيامة. فاحفظ هذا فإنك قد لا تجده في غير هذا المكان).
فعلًا وجزمًا: لا نجده في غير هذا المكان لأنه لم يقل به أحد من السلف.
ومع ذلك نقول: إن الشيخ المحدث الألباني-رحمه الله تعالى-أخطأ في التعبير، أو: جرى على لسانه خلاف ما كتبه قلمه، وأجزم أنه سبق قلم حين قال: (ولو كان لا يقوم بشيء من أركان الإسلام الخمسة الأخرى) ، لأن من أركان الإسلام الخمسة الشهادتان، ولعله أراد أن يقول: (من أركان الإسلام الأخرى) ، فكتب قلمه ما لم يقصد، فقال: (من أركان الإسلام الخمسة) ،أو: لعله أراد أن يقول: (من أركان الإسلام الأربعة) .
وخطأ الشيخ الألباني في مسمى الكفر والإيمان لا ينكره إلا من يتعصب للأشخاص، أو: من دخلت عليه شبهة الإرجاء-رحمه الله تعالى.
والذي نعتقده في المحدث الألباني-رحمه الله تعالى-ما قال الحافظ الذهبي في: (سير أعلام النبلاء) (5/ 269/283) : (أن الكبير من أئمة العلم إذا كثر صوابه، وعلم تحريه للحق، واتسع علمه، وظهر ذكاؤه، وعرف صلاحه وورعه واتباعه ... ولا نضلله ونطرحه، وننسى محاسنه، نعم ولا نقتدي به في ... خطئه، ونرجو له التوبة من ذلك) .
وقال ابن سيرين-كما في: (البداية والنهاية) (9/ 275) : (ظلم لأخيك أن تذكر منه أسوأ ما رأيت، وتكتم خيره) .
وقال سفيان الثوري-كما في: (جامع بيان العلم) (2/ 162) : (عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة، ومن لم يحفظ من أخبارهم إلا ما بدر من بعضهم في بعض، على الحسد والهفوات والتعصب والشهوات دون أن يعي بفضائلهم، حرم التوفيق، ودخل في الغيبة، وحاد عن الطريق) .
وقال الحافظ ابن القيم في: (مدارج السالكين) (1/ 328/329) : (وأيضًا فإنه يعفى للمحب، وصاحب الإحسان العظيم ما لا يعفى لغيره، ويسامح بما لا يسامح به غيره، وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية-قدس الله روحه-يقول: انظر إلى موسى-صلوات الله وسلامه عليه-رمى الألواح التي فيها كلام الله الذي كتبه بيده، فكسرها، وجر بلحية نبي