هكذا قال، وهذا الكلام الذي أورده الشيخ ناصر بن حمد في القسم الثاني على هذا الإطلاق فيه نظر، بل: لا بد أن يقال: ما لم يكن جاحدًا، وإلا كان كافرًا بالإجماع، أما إن كان مقرًا بوجوبها ولكنه تركها تكاسلًا فهذا محل خلاف بين العلماء، والراجح كفره، لكن من لم يكفره لا يدخل في قاعدة: (من لم يكفر الكافر فهو كافر) ، على أن الخلاف قائم في قتله وعدم قتله، أما التعزير فيكاد أن يكون محل اتفاق بين الأئمة، وهل يسجن؟ أم يضيق عليه في الرزق؟ وهل يقتل حدًا أم كفرًا خلاف؟.
والراجح عند كثير من الفقهاء-ولا سيما المالكية-يقتل حدًا لا كفرًا، للقاعدة المشهورة التي تقول: (كل ذنب أو: معصية لا حد فيها في الإسلام إلا وفيها التعزير فقط) ، ثم ما هو مقدار التعزير؟ وما صورته؟ وهل يعزر في جسده، أم في حريته؟ أم في ماله؟ من باب: (والتعزير جائز في المال أخذًا وإتلافًا) خلاف قائم بين العلماء.
على أن شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-يرى-كما في: (مجموع الفتاوى) (7/ 616) : (أن من قال من الفقهاء: أنه إذا أقر بالوجوب وامتنع عن الفعل لا يقتل، أو: يقتل مع إسلامه، فإنه دخلت عليه الشبهة التي دخلت على المرجئة والجهمية ... ) .
وقد سُئل الألباني-رحمه الله تعالى-عن عمل الجوارح هل هو شرط كمال أم شرط صحة للإيمان-فأجاب-رحمه الله تعالى-قائلًا: (بأن عمل الجوارح شرط كمال للإيمان!!) .
وسُئِل أيضًا-رحمه الله تعالى-: (هل صحيح أن من مات على التوحيد(!!) وإن لم يعمل بمقتضاه ... هل يكفر ويخلد مع الخالد الكافر في نار جهنم أم لا؟ فأجاب-رحمه الله تعالى- قائلًا: السلف-لعله يقصد الأشاعرة والمرجئة-فرقوا بين الإيمان وبين العمل، فجعلوا العمل شرط كمال ولم يجعلوه شرط صحة خلافًا للخوارج. ثم ذكر بعد ذلك أن الإيمان لا يستلزم العمل).
وقال-رحمه الله تعالى-في: (سلسلة الأحاديث الصحيحة) (1/ 130/132) : معلقًا عن حديث حذيفة-رضي الله تعالى عنه: (وفي الحديث فائدة فقهية هامة، وهي أن شهادة أن لا إله إلا الله تنجي قائلها من الخلود في النار يوم القيامة