فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 344

وروى النسائي وغيره بسند جيد من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده عن النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-أنه قال: (لا يقبل الله من مشرك بعدما أسلم عملًا، أو: يفارق المشركين إلى المسلمين) .

ونشكو إلى الله-جل وعلا-غربة الدين، وتغير أحوال المسلمين فهم يسمعون هذه النصوص الصريحة المخيفة، ومع ذلك يذهبون إلى ديارهم، ويجلسون معهم، ويؤاكلونهم، ويضاحكونهم!

وقد قال النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-: (من جامع المشرك، وسكن معه، فإنه مثله) (رواه أبو داود من حديث سمرة بن جندب، وفيه ضعف، ولكن يشهد له ما تقدم) .

وأذكر أنني مرة سئلت عن حكم المقام بين أظهر المشركين، فقلت للإخوة السائلين المقيمين في أوروبا بين أظهر المشركين: اجعلوا بلاد المشركين كالمرحاض تقضي حاجتك وتخرج، كما لا يمكن لك أن تسكن في المرحاض فكذلك بلاد المشركين لا تجعلها سكنًا، فقامت قيامة أوروبا وغضبت عند ما شبهت بلادهم بالمرحاض، على أن بلادهم أنجس من المرحاض.

على أنني ذكرت لهم أن المقام بين أظهرهم لا يجوز بتاتًا اختيارًا، إلا للطبيب، أو: للدراسة، أو: للعمل، بشروط:

1 -أن يكون محصنًا عقديًا، يؤثِّر فيهم، ولا يؤثَّر فيه، أن يكون من الدعاة المخلصين الذين يريدون نشرَ دين الله ونصرَه، وهذا الشرط لا يشمل أولئك الذين يركبون المنابر لجمع الدنيا، لِمَلْءِ جيوبهم، ولا أولئك الذين ترسلهم وزارة الأوقاف، أولئك الذي جعلوا المنبر دكانًا يرتزقون منه، لهذا قلت: (إن المنابر في زماننا تشكو إلى الله من رُكَّابِها) .

2 -يُظهرُ شعائر دينه، أهمها الأذان، والولاء والبراء، والحب والبغض.

3 -أن لا يكون عمله مهانًا، مثل أن يكون كناسًا، أو: راعيًا للخنزير، فهذا لا يجوز لأن الإسلام يعلو ولا يُعلى عليه.

4 -أن يكون مقامه بين أظهرهم لدراسة مادة ينفع بها المسلمين، وهذه المادة غير موجودة في بلاد المسلمين، كالطب، والهندسة، وما أشبه ذلك.

وأين إظهار ملة إبراهيم في بلاد المسلمين بلهَ بلاد المشركين؟! وأين الحب والبغض في الله؟! كل هذا لا يرفع به كثير من الناس رأسًا في بلاد المسلمين، فكيف في بلاد المشركين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت