فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 344

قال الحدوشي: و (حادثة إنكار ابن مسعود للمعوذتين معلومة، وذلك أن ذر بن حبيش قال لأبي بن كعب: إن ابن مسعود لا يكتب المعوذتين في مصحفه، وذكر الحديث، وإنكار شيء من القرآن كفر، ولكن ابن مسعود جهلًا منه بهاتين السورتين لم يكتبهما في مصحفه، ومع ذلك فهو معذور بجهله، كما يقسم الرجل أن هذه الآية أو: تلك السورة ليست من القرآن فهو لا يكفر إنما يعذر بجهله، ولو أنه أنكر ذلك ولو آية بل: ولو حرفًا عن علم منه بقصد واضح ما كان هناك شك في كفره، فالذي ينكر حرفًا واحدًا من القرآن فهو كافر، ولكن إذا كان جاهلًا فلا يكفر فترى الإمام يخطئ فيصوبله فيستمر على خطئه ظنًا منه أنه على الحق فهو معذور، فإن رجع إلى المصحف أو: أخبره بذلك من القراء من تقوم الحجة بخبره، فرجع عن خطئه لا يعد عند أحد من الأئمة كافرًا ولا آثمًا، فإن تمادى على مكابرته فهو بذلك كافرٌ لا محالة) .

ثم قال العلامة عبد الرحمن المعلّمي اليماني، في: (رفع الاشتباه عن معنى العبادة والإله، وتحقيق معنى التوحيد والشرك بالله) (2/ 1/269/ 270 - دار عالم الفوائد) :(وحاصله: أنه ليس كل ما ثبت في العمل أنه كفر أو: شرك ثبت أن كل من عَمِله يكون كافرًا، أو: مشركًا، بل: ربما يكون العمل كفرًا أو: شركًا ويكون بعضُ عامليه من أولياء الله عز وجل؛ لأنه كان معذورًا في عمله.

وبهذا يندفع عنك ما تتوهمه، إذ تقول لك نفسك: لو كان هذا كفرًا أو: شركًا لكان فلان وفلانٌ وآبائي ومشايخي كفارًا، وأنت لا تستطيع أن تتصور ذلك، وبهذا التوهم تتجنب النظر إلى الأدلة بالعدل والإنصاف.

وقد غلط كثير من الناس فصاروا إذا ظهر لهم في أمر أنه كفر تعدَّوا الحدود وأعلنوا بتكفير جماعة من أئمة الدين والأولياء والصالحين، وهذه حماقة شيطانية.

نعم، لا يلزم من عذر بعض العاملين أن يعذر جميعهم-يقصد الإمام المعلمي من استطاع أن يرفع الجهل عن نفسه ولم يفعل، العذر بالجهل كالضرورة تقدر بقدرها-فإن للعذر شرائطَ فلا يخدعنَّك الشيطان، فتقول: إذا كان أولئك معذورين فأنا معذور على فرض أن هذا العمل كفر أو: شرك، فإنك إنما تعذر إذا بحثت وحققتَ وبذلت وُسْعَك ثم تبيَّن لك أنه ليس ذلك العمل بكفر ولا شرك، بشرط أن تكون أهلًا للبحث والنظر، وإلا فإنه يتعين عليك الاحتياط).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت