وكل وعيد ورد على ارتكاب منهي بإطلاق لا يستلزم بالضرورة الحكم به على فاعله، أو: مرتكبِه، سواء أكان المنهي عنه قولًا، أم فعلًا، أم اعتقادًا، وقد يصح القول بأن الفعل كفر، أو: أن الفعل فسق، وصاحبه غير كافر، أو: غير فاسق، لاحتمال قيام مانع من الحكم عليه بذلك، أو: لتخلّف شرط من شروط هذا الحكم.
والأحكام في الدنيا تجري على الظاهر، والله يتولى السرائر، ولا سيما في الاعتقاد في"الغير"عمومًا، فمن كان ظاهره الإيمانَ حُكم له به، ومن كان ظاهره خلافَه حكم عليه به.
ولا يجوز تكفيرُ المعيَّن ولا تبديعُه ولا تفسيقُهإلا بعد تحقق الشروط وانتفاءِ الموانع وقيامِ الحجة وإزالةِ الشبهة، وهذا هو قولالأئمّة من أهل السنة، منهم:
1 -الإمام ابن حزم،
2 -والحافظ ابن عبد البرّ،
3 -والحافظ ابن العربيّ،
4 -والقاضي عياض،
5 -والقرطبي،
6 -وشيخ الإسلام ابن تيمية،
7 -وتلميذه ابن القيّم،
8 -وتلميذهماالذّهبي.
وقال العلامة عبد الرحمن المعلّمي اليماني، في: (رفع الاشتباه عن معنى العبادة والإله، وتحقيق معنى التوحيد والشرك بالله) (2/ 1/269 - دار عالم الفوائد) : ( ... واعلم أن كثيرًا من مسائل العقائد لا تخرج عن هذا-أي: عن كون المجتهد إذا أخطأ لا يأثم، بل: هو مأجور-فإن كثيرًا من الأعمال والأقوال يُعدُّ كفرًا، ومع ذلك يُنقَل شيء منه عن بعض الأكابر، ولا يمنع ذلك من اعتقاد فضلهم وصلاحهم وولايتهم، فإن إنكار آية من القرآن كفر، ومع ذلك فقد قال ابن مسعود-رضي الله تعالى عنه-"إن المعوذتين ليستا من القرآن"، ولم يقدح ذلك في جلالته، لما كان له من العذر ... ) .