مجلة مجمع اللغة العربية الأردني، ع 74 (ص 35 ـ 143)
ظاهرة الحمل على التّوهم في النّحو
د. قاسم محمد صالح
جامعة جرش
قسم اللغة العربية
إنّ موضوع"الحمل على التوهم"، من المواضيع اللغوية المهمة، فهو يتّصل بالمستويين النحوي، والصرفي، ويتمثّل في الشّعر، والنّثر، والقرآن الكريم.
عرف النّحاة هذه الظّاهرة منذ أيّام الخليل، وسيبويه، واختلفوا بشأنها، واضطربت أقوالهم في تحديد مصطلح نحوي جامع لها، فحملها سيبويه على الغلط، وحملها آخرون على"التّوهم"، كما حملها فريقٌ ثالث على"المعنى"، لأنّ مصطلح"التّوهّم"لا يتناسب وجلال الآيات القرآنيّة، حيث دفعني ذلك مع ندرة الدّراسات النّحويّة المتخصّصة في هذا المجال للبحث في المستوى النّحويّ لهذه الظّاهرة، وقد شملت الدّراسة عشر مسائل في الحمل على التوهم، تمّ تصنيفُها ضمن أبوابٍ:"المجرورات، والمنصوبات، والمرفوعات، والمجزومات، والمركّبات".
لقد ورد مصطلح"التوهم"في"لسان العرب [1] "بمعنى:"التخيّل والتمثّل"، وهو من الوهم، وجمعه: أوهام، ويقال: وهمت في كذا، بمعنى غلطت فيه، قال الأصمعي:"أوهم إذا أسقط، ووهم إذا غلط"، وقال ثعلب:"أوهمت الشيء إذا"
(1) ابن منظور - لسان العرب، مادّة"وهم"، ج 15، ص 416 - 417.