تركته"، قال الفرّاء:"إذا ذهب وهمك إلى الشيء، قلت: وهمت إلى كذا، وأنا أهم به"، ووهمت في الصلاة إذا سهوت، قال زهير:"
وقفْتُ بها من بعد عشرين حجَّةً ... فَلأْيًا عرفْتُ الدّارَ بعدَ تَوهُّم
وورد في"أساس البلاغة"مثل ذلك [1] .
وذكر أبو البقاء الكفوي في الكليات [2] :"ليس المراد بالتوهّم"الغلط"، بل المراد به: العطف على المعنى، أي: جوّز العربيّ في ذهنه ملاحظة ذلك المعنى في المعطوف عليه، فعطف ملاحظًا له، وهو مقصد صواب".
وذكر الفرّاء التوهّم فقال:"هو كلّ معنًى احتمل وجهين، ثم فرَّقت بينهما بكلامٍ، جاز أن يكون الآخر معربًا بخلاف الأوّل، كقولك:"ما أنت بمحسن إلى من أحسن إليك ولا مجملًا"، تخفض"مجملًا"على المحل، وأما النصب: فهو أن تتوهم أنك قلت:"ما أنت محسنًا"."
وذكر أبو حيّان [3] : بأنّه من الأمور المعهودة في كلام العرب ولكنه لا ينقاس". ووصفه الإستراباذي النحوي [4] : بعدم الاطّراد، والبعد عن الحكمة، ما وجد محمل صحيح غيره".
وذكر الرّماني [5] :"إن العطف على الوهم أو التّأويل: هو الحمل على معنى كلام يخالف المذكور في الإعراب، ويوافقه في المعنى".
(1) البيت لزهير بن أبي سلمى في معلقته، في الديوان طبعة دار صادر، ص 75، وفي لسان العرب، ج 15، ص 417.
(2) الزمخشري - أساس البلاغة، تحقيق: عبد الرحيم محمود، مادة"وهم"ص 511.
(3) أبو حيان الأندلسي - البحر المحيط، تحقيق: عادل أحمد وشريكه، ج 2، ص 301.
(4) ابن الحاجب- الكافية في النحو، شرح الإستراباذي النحوي، ج 1، ص 268 - 269.
(5) مازن المبارك-الرّماني النحوي في ضوء شرحه لكتاب سيبويه، دار الفكر المعاصر، بيروت، ص 431.