التحقيق يكون للرياضة والتعلم والتمرين, والترتيل يكون للتدبر والتفكر والاستنباط) [1] , ولاشك أن الترسل في القراءة والترسل بها يعين على فهم القضية المترابطة, والمعني الواحد, الذي لا يكتمل إلا باكتمال جزئياته, وقد استحب العلماء الترتيل؛ لأنه معين على الفهم كما ذكر حجة الإسلام ذلك في إحيائه وهو يعدد آداب القراءة, فيقول: (الخامس أي: من آدابها الترتيل وهو مستحب في هيئة القرآن.؛ لأن المقصود من القراءة التفكر والترتيل معين عليه ولذلك نعتت أم سلمة رضي الله عنها قراءة رسول الله(- صلى الله عليه وسلم -) فإذا هي تنعت قراءة مفسرة حرفًا, حرفًا [2] , وقال ابن عباس (- رضي الله عنه -) :لأن أقرأ إذا زلزلت والقارعة أتدبرهما أحب إلي من أن أقرأ البقرة وآل عمران تهذيرًا [3] , وسئل مجاهد عن رجلين دخلا في الصلاة وكان قيامهما واحدًا إلا أن أحدهما قرأ البقرة فقط والآخر القرآن كله قال هما في الأجر سواء [4] [5] , كما أن القراءة بترتيب تعين أيضًا على الفهم والتدبر وذلك للترابط الموضوعي الذي هو لون من ألوان الإعجاز القرآني فإن كل آية مع أختها تمثل ربطًا بديعًا ورصفًا محكما يضيع جماله بتقطيعه وكل آية مع أختها لحمة واحدة تمهد السابقة للاحقة وتؤكد اللاحقة على السابقة في تناغم واتساق وكذلك ترتيب السور بعضها بعد بعض لحكمة وغاية حتى قال الإمام النووي رحمه الله (الاختيار أن يقرأ على ترتيب المصحف فيقرأ الفاتحة ثم البقرة ثم آل عمران ثم ما بعدها على الترتيب وسواء قرأ في الصلاة أو في غيرها .. ويستحب إذا قرأ سورة أن يقرأ بعدها التي تليها ودليل هذا ترتيب المصحف إنما جعل هذا لحكمة ينبغي أن
(1) الإتقان: 1/ 100, ط: المكتبة الثقافية, بيروت, لبنان, بدون تاريخ.
(2) - انظر المجتبى من السنن: ج 2 ص 181,لأحمد بن شعيب أبي عبد الرحمن النسائي, ط: مكتب المطبوعات الإسلامية, حلب, ط الثانية 1406, 1986 مـ, ت/ عبد الفتاح أبي غدة , مذيلة بأحكام الشيخ الألباني, وذكر الشيخ فيه أنه ضعيف.
(3) - انظر المصنف في الأحاديث والآثار: لأبي بكر عبد الله بن أبي شيبة, ط: مكتبة الرشد, الرياض , ط أولى 1409 هـ, ت/ محمد كمال يوسف, ج 2 ص 256.
(4) - انظر فتح الباري: ج 9 ص 89.
(5) إحياء علوم الدين صـ 388.