وقال تعالى ژ ? ? ? ... ? ? ? ? ? ٹٹ ٹ ٹ ? ? ? ? ? ... ? ? ? ? ? ? ... ? ? ? ? ? چ چ چ چ? ? ? ? ? ? ? ? ژ ژ ڑ ... ڑ ک ژ [سورة الأنعام 70] .
دع مجالستَهم ولا تعلِّق قلبك بهم ولا تحزنْ عليهم؛ فإنهم أهلُ باطلٍ وتعنتٍ، وتلاعبٍ وهزلٍ، واستهزاءٍ حتى بدينهم الذي يتعصّبون له فإنهُ عُرضةٌ لعبثهم ومثارا لاستهزائهم، فما بالك باستهزائهم بدين الحقِّ! وقد اغتروا بما نالوه في الدنيا من حظوظٍ زائلةٍ حملتهم إلى بطرِ الحقِّ وغمْطِ الناس وازدرائهم، فالوصول إلى الحق لا يعنيهم.
ولهذه الآية الكريمة اتصالها بالسورة: ذلك أنه لما كان مدار السورة حول تقرير العقيدة بإقامة الحجج وتجلية البراهين وما يستدعيه ذلك من محاورات ومناظرات تستلزم من الداعية أن يغشى مجالس الكفار ومنتدياتهم فيحاورهم وربما أدى ذلك إلى خوض بعضهم في آيات الله: بينت هذه الآياتُ الكريمةُ منهجَ التعاملِ مع أولئك الخائضين، وهو الإعراض عنهم حتى ينصرفوا عن خوضهم ويكفُّوا عن تطاولهم، كما أمرت بتجنبِ مجالسِ الظلمةِ لأن حضورَها لا يأتي غالبا بخيرٍ، وأن لا يضيع الداعيةُ وقته وجهده مع من لا يعنيهم الوصولُ إلى الحق.
وقال الإمامُ المجددُ العلامة الشوكاني:"أمره الله سبحانه بالإعراض عن أهل المجالس التي يستهان فيها بآيات الله إلى غاية هي الخوض في غير ذلك، وفي هذه الآية موعظة عظيمة لمن يتسمَّح بمجالسة المبتدعة، الذين يحرّفون كلام الله، ويتلاعبون بكتابه وسنة رسوله، ويردّون ذلك إلى أهوائهم المضلة وبدعهم الفاسدة، فإنه إذا لم ينكر عليهم ويغير ما هم فيه فأقلّ الأحوال أن يترك مجالستهم، وذلك يسيرٌ عليه غير عسير. وقد يجعلون حضوره معهم مع تنزّهه عما يتلبسون به شبهةً يُشَبِّهُونَ بها على العامة، فيكون في حضوره مفسدةٌ زائدةٌ على مجرد سماع المنكر، وقد شاهدنا من هذه المجالس الملعونة ما لا يأتي عليه الحصر، وقمنا في نصرة الحق ودفع الباطل بما قدرنا عليه، وبلغت إليه طاقتنا، ..." [1] .
-فعلى كلِّ مسلمٍ غيورٍ أن يُعرض عن تلك المجالسِ التي يستهانُ فيها بآياتِ الله إذا لم يتسنى له صرفهم عن خوضهم واستهزائهم.
(1) - فتح القدير للشوكاني 2/ 429 وينفق: يلقى في نفسه قبولا من نفقت السلعة إذا راجت، وليراجع ما ذكره السيد رشيد رضا في تفسير المنار 7/ 506.