تكرار المعاني والأخبار لإخراج المعنى الواحد في قوالب مختلفة من الألفاظ والعبارة، وبأساليب مختلفة تفصيلا وإجمالا، وتصريف الكلام في ذلك حتى يتجلى إعجازه، ويستبين قصور الطاقة البشرية عن تقليده، ولا نكادُ نعثر في حوار القرآن كله على معنى يتكرر في أسلوب واحد من اللفظ، ويدور ضمن قالب واحد من التعبير، فلا بدّ أن نجد في كل مرة أسلوبا جديدا وعرضا جديدا وتركيزا على جانب من جوانب المعنى تظهره الآيات؛ ذلك أن في الناس من لا يكفيه الموجز من القول حتى يسمع الموضوع مفصَّلا، والعكس صحيح، والقرآن نزل مناسبا للجميع. [1]
والتكرار مستحبٌ في كلام الخالقِ جلَّ وعلا له حلاوتُه وطلاوتُه وله تأثيرُه وعُذوبتُه، وله فوق ذلك مقاصده وأهدافه [2] ، وهو وسيلةٌ من وسائل الإقناع ومنهجٌ تربوي أصيلٌ، وفيه موعظةٌ وتذكيرٌ ولا غنى في ذلك عن التكرارِ وفيه زيادةُ تفصيلٍ وبيانٍ: كما جاء في الصحيح عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا"أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يُحَدِّثُ حَدِيثًا لَوْ عَدَّهُ الْعَادُّ لَأَحْصَاهُ" [3] .
وإذا كان التكرار في كلام البشر ربما يملُّ منه القارئ والسامع فإن التكرار في الحوار القرآني سمةٌ من سماتِهِ الرائعة وأساليبه البديعة، ودليلُ على صدقه وبرهان على أنه من كلام الخالق جل وعلا وقد قال سبحانهچ چ چ چ? ? ? ... ? ? ? ? ? ? ? چ النساء: 82 و ٹ ٹ چ ٹ ٹ ? ? ? ... ? ? ? ? ? ?
(1) - الحوار في القرآن معالمه وأهدافه للدكتورة سناء بنت محمود عبد الله عابد 1/ 158 بتصرف.
(2) - وقد يستعذبُ في كلام بعض البشرِ، وقد قيل:
أكررُ فيكُمُو أبدًا حديثِي ... فيحلُو والحديثُ بكم شجونُ
وأنظمُها عقودا من دموعِي ... فتنثُرُها المحاجرُ والجفونُ
وأبتكرُ المعاني في هواكم ... وفيكم كلُّ قافيةٍ تَهُونُ
وأعتنقُ النسيمَ لأنَّ فيهِ ... شمائِلَ من معاطِفِكُم تَبِينُ
(3) - رواه البخاري في صحيحه - كتاب المناقب - باب: صفة النبي - صلى الله عليه وسلم - حديث 3375.