الحقائق ونقضُ الأباطيل، ومجانبةِ مجالسِ الظالمينَ وتحاشي إضاعة الوقت مع العابثين الهازئين، فهؤلاء لا يعنيهم الوصولُ إلى الحقِّ، وإنما اتخذوا من الدين مجرد وسيلةٍ للتلهِّي والتسليةِ، فما الفائدة في محاورتهم؟ فنهى الله عز وجل رسوله الكريم عن حضور مجالس الخائضين من أعداء الدين؛ لما يقع فيها من خوضٍ وتخبطٍ وسخرية واستهزاءٍ واستخفافٍ بالحق وأهله، فإذا اضُطرَّ إلى حضور هذه المجالس أو حضرها ناسيا ووقع فيها الخوض فليسارع إلى مفارقتها إن لم يستطع صرفهم عن غيِّهم، كما نهى القرآن الكريم عن مصاحبة أولئك الذين يخوضون في آيات الله بغير علمٍ مع ضرورة تذكيرهم.
ونحو هذا قوله تعالى ژ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژ [النساء: 140] أي: إنكم إذا جلستم معهم وأقررتموهم على ذلك، فقد ساويتموهم في الذي هم فيه.
والحوارُ إذا خرج عن الضوابط والمقاصد التي أُقيم على أساسها فينبغي أن ينصرف الداعيةُ عنه، كأن يرى من الآخَرين استخفافا أو استهانةً.
عَنْ أَبِي أُمَامَةَ - رضي الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - (أَنَا زَعِيمٌ بِبَيْتٍ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَإِنْ كَانَ مُحِقًّا، وَبِبَيْتٍ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ وَإِنْ كَانَ مَازِحًا، وَبِبَيْتٍ فِي أَعْلَى الْجَنَّةِ لِمَنْ حَسَّنَ خُلُقَهُ) [1] .
وقد قيل: إنِّي لأَسْكُتُ عن عِلْمٍ ومَعْرِفَةٍ ... خَوْفَ الجَوابِ وما فِيهِ مِن الخَطَلِ
أَخْشَى جَوابَ جَهُولٍ لَيْسَ يُنْصِفُنِي ... ولا يَهابُ الذي يَأْتِيهِ مِن زَلَلِ [2]
(1) - رواه أبو داود في سننه كتاب الأدب باب في حسن الخلق سنن أبي داود حديث 4800، ورواه الترمذي في السنن عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - كتاب البر والصلة باب ماَ جاَءَ في المِرَاء سنن الترمذي حديث 1916 وقال:"وَهَذَا الْحَدِيثُ حَدِيثٌ حَسَنٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ وَرْدَانَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ"ورواه النسائي في السنن عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ - رضي الله عنه - كتاب الجهاد باب ما لمن أسلم وهاجر وجاهد سنن النسائي حديث 3124 ورواه ابن ماجة في السنن عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه: افتتاح الكتاب في: الإيمان، وفضائل الصحابة، والعلم باب اجتناب البدع والجدل سنن ابن ماجه 1/ 58 حديث 51، ورواه الحاكم في المستدرك عن فضالة بن عبيد - رضي الله عنه - وقال «هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه» وأقره الذهبي المستدرك على الصحيحين للحاكم 2/ 69، ورواه الخرائطي في مكارم الأخلاق 1/ 44 حديث 42
(2) - القائل: هو حُمارِس بن عَدِيّ العُذْرِيّ