أهلها أو أن يسيطر عليها الكفار المرتدون فتكون دار كفر طارئ.
الحالة الثانية من دار الكفر الطارئ: دار إسلام ويهجم عليها الكفار ويغزونها ويسيطرون عليها ويُظهِرون فيها أحكام الكفر فتكون أحكام الكفر ظاهرة فهي دار كفر طارئ.
إذًا دار الكفر الطارئ قسمان:
-القسم الأول: التي ارتد أهلها أو سيطر عليها المرتدون.
-الدار الثانية: وهي التي استولى عليها الكفار الأصليون وأظهروا فيها أحكام الكفر فصارت دار كفر طارئ.
الحالة الأولى التي هي ردة أهل الدار: إذا ارتد أهل البلد الإسلامية وانتقلوا إلى الكفر صارت دارهم دار كفر ووجب جهادهم حتى يعودوا إلى الإسلام. قال ابن قدامة المقدسي رحمه الله:"متى ارتد أهل بلد وجرت فيه أحكامهم صاروا دار حرب في اغتنام أموالهم وسبي ذراريهم الحادثين بعد الردة وعلى الإمام قتالهم، فإن أبا بكر الصديق -رضي الله عنه- قاتل أهل الردة بجماعة الصحابة"إلى أن قال ابن قدامة رحمه الله:"وقال أبو حنيفة: لا تصير دار حرب حتى تجمع فيها ثلاثة أشياء: أن تكون متاخِمةً لدار الحرب لا شيء بينهما من دار الإسلام، الثاني: أن لا يبقى فيها مسلم ولا ذمي آمن، الثالث: أن تجري فيها أحكامهم -أي أحكام الكفار- لكن الجمهور على أن العبرة هي بالسيطرة والكلمة، فإذا علت كلمة الكفار وظهرت أحكامهم فالدار دار كفر".
الحالة الثانية: إذا استولى الكفار على دار الإسلام وأظهروا فيها أحكام الكفر، في هذه الحال الاستيلاء هذا ينقسم إلى قسمين: استيلاء تام واستيلاء ناقص، ولكل حالة أحكامها الخاصة.
الحالة الأولى الاستيلاء التام: وهو إذا غلب الكفار على دار الإسلام وأجروا فيها أحكام الكفر فهذه تصير دار كفر لتحقق المناط فيها كما ذكر في تعريف دار الكفر.
الحالة الثانية وهي الاستيلاء الناقص، كيف استيلاء الناقص؟ وهو إذا تغلّب الكفار على دار الإسلام ولكن بقيت أحكام الإسلام هي الجارية في الدار، جاء الكفار وسيطروا على دار الإسلام ولكن بقيت أحكام الإسلام موجودة ظاهرة هل هذه دار إسلام أو دار كفر؟ في هذه الحالة إذا استولى الكفار على دار الإسلام وظلت أحكام الإسلام قائمة؛ فالراجح -والله أعلم- أن يُنظر في ذلك إلى سبب ظهور أحكام الإسلام، ولن يخرج ذلك عن أمرين: أن تكون أحكام الإسلام قائمة بسبب شوكة المسلمين، أو أن تكون أحكام الإسلام قائمة بسبب إذن الكفار.
طيب ماذا يترتب على تقسيم الديار إلى دار كفر ودار إسلام؟ ماذا يترتب على ذلك تجاه المسلمين؟ يترتب على ذلك أمران:
1 -الأمر الأول: وجوب الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام عند القدرة على ذلك.
2 -الأمر الثاني: وجوب غزو الكفار في دارهم.
الآن عندنا داران مختلفتان: دار الإسلام قائمة ودار الكفر قائمة، داران، ماذا يجب؟ يجب