وحسابهم على الله) هذا الحديث يُفهم فيه مع مجمل الأحاديث والآيات والأحكام في كيفية التعامل مع الدماء والأموال، الأصل هو كلمة التوحيد فإذا جاء بها الإنسان جاء بلا إله إلا الله. فرقت الناس؛ قسم معصوم الدم، وليس معنى أنه مسلم أنه لا يقتل بل في حالات كما جاء في الشرع حالات معروفة معلومة أنه يقتل فيها ولو كان مسلمًا كما سيأتي مثال حد القتل والثيب الزاني وغيره. والكافر مباح الدم إلا في حالات كأن يكون ذميًّا أو مستأمنًا أو معاهدًا كما سيأتي الحديث عنه. لكن ابتداءً موضوع الحياة كلها على عصمة الدم وعدم عصمتها قائم على لا إله إلا الله؛ فإذا قال الإنسان لا إله إلا الله عصم دمه وماله.
هذا الموضوع لا بد للحديث فيه ابتداءً أن نتكلم عن معنى لا إله إلا الله وعن شروطها وأركانها ونواقضها، معلوم أن معنى كلمة التوحيد (لا إله إلا الله) : أي لا معبود بحق إلا الله، لا إله إلا الله يعني لا معبود .. نفي الآلهة جميعًا إلا الله تبارك وتعالى، لا معبود بحق إلا الله تبارك وتعالى، ومعنى (أشهد أن محمدًا رسول الله) : الإقرار برسالة محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- وطاعته فيما أمر وتصديقه فيما أخبر واجتناب ما نهى عنه وزجر وألا يُعبد الله إلا بما شرع، هذه أمور معروفة مشهورة حفظناها منذ الصغر.
طيب؛ لا إله إلا الله لها شروط حتى ينجو صاحبها عند الله تبارك وتعالى، أو نقول: لا إله إلا الله لها شروط ليُعصم بها الدم والمال في الدنيا وللنجاة من الخلود في النار يوم القيامة. إذن يمكن أن نقسّم شروط لا إله إلا الله إلى قسمين؛ شروط كلمة التوحيد إلى قسمين:
شروط لعصمة الدم في الدنيا، يعني بمجرد أن يأتي بهذه الشروط فدمه وماله حرام، معصوم الدم والمال والعرض إذا جاء بهذه الشروط، ما هي هذه الشروط؟ شرطان اثنان:
1 -الشرط الأول: التلفظ والإقرار بلا إله إلا الله؛ أن ينطقها أن يقول لا إله إلا الله، طبعًا هذا لغير العاجز مثل الأبكم مثلًا، فيشترط أن يقول لا إله إلا الله، لا بد من التلفظ بها أن يقول أشهد أن لا إله إلا الله كما جاء في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (أُمرتُ أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوا لا إله إلا الله عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله) الحديث أخرجه مسلم هذا الشرط الأول.
2 -- الشرط الثاني: بعد أن يقول لا إله إلا الله يُشترط ألا يأتي بناقض من نواقض التوحيد، ألا يقترف ناقضًا من نواقض التوحيد، فمن جاء بكلمة التوحيد ثم عمل ناقضًا من نواقض الإيمان فقد حبط عمله وخرج من الإيمان وهو في الآخرة من الخاسرين، لماذا؟ جاء بكلمة التوحيد نعم لكنه نقضها بناقضٍ من نواقض التوحيد المعروفة؛ قال ربي تبارك وتعالى: مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ