فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 43

هو المراد بالنفي الذي ذكره الله تبارك وتعالى في كتابه، وقال الشافعي رحمه الله:"المراد بالنفي الحبس أو غيره كالتغريب في الزاني"يعني إما أن نحبسه أو أن ننقله إلى بلد أخرى، وقال الحنابلة:"النفي أن يُشرَّدوا فلا يُتركوا يستقروا في بلد"يعني نهجرهم من هذه البلاد حتى إذا استقروا في بلد أخرى هجرناهم منها ثم ينتقلون، لا يكادون يستقرون في بلاد حتى نهجرهم فيها إلى أن تظهر توبتهم أو أن تصدق توبتهم. هذه المسألة الأولى وهي النفي.

2 -المسألة الثانية أو العقوبة الثانية وهي القتل:

ذهب الجمهور الحنفية والمالكية وهو قول عند الشافعية والحنابلة إلى أنه يُغلّب الحد؛ فنعتبر القتل حدًّا فيُقتل ولا يُشترط المماثلة في القاتل والمقتول، نذكر في الدرس السابق عندما تكلمنا عن المسلم المعصوم الدم والمال أنه يُباح قتل المسلم قصاصًا وأن من الفقهاء من قال في القصاص المماثلة؛ فمن قتل بالتغريق قُتل بالتغريق بمثل ما قتل به ومن قتل بالتحريق قُتل بالتحريق قصاصًا، في هذه المسألة يقول الجمهور أن هؤلاء المحاربين إذا قتلوا شخصًا مثلًا بالإحراق فكيف يتم قتلهم؟ قالوا هو حد فيُقتلون بالسيف على أي طريقة أو أي أسلوب كان قتلهم للمسلمين، هذا القول الأول.

القول الثاني: عند الشافعية وبعض الحنابلة أنه لا إنما هو قصاص، فننظر كيف قتلوا فيُقتلون بنفس الطريقة التي قتلوا بها على اعتبار أنها قصاص وليست أنها حد مستقل، هذه العقوبة الثانية التي هي القتل. إذًا العقوبة الأولى التغريب وعرفنا أن الجمهور على أن الحبس يقوم مقام التغريب، والثاني وهو القتل وأن القتل يكون بالسيف، وبعض الفقهاء قال يقتلون بنفس الطريقة التي قتلوا بها المسلمين.

3 -العقوبة الثالثة وهي القطع من خلاف، المقصود بالقطع من خلاف أي أن يقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى.

4 -العقوبة الرابعة وهي الصلب، وقال الأحناف والمالكية: يُصلب حيًّا ويٌقتل مصلوبًا. وعند الشافعية لا إنما يصلب حيًّا للتشهير به ثم يُنزَل فيُقتل. وفي قول آخر للشافعية وهو المعتمد والحنابلة: يُصلب بعد القتل أي نقتله ثم بعد ذلك يُصلب، ثم بعد أن يُقتل وإذا صُلب ثلاثة أيام غالبًا الفقهاء لا يجيزون أن يبقى هذا مصلوبًا أكثر من ثلاثة أيام، ماذا نفعل به؟ قالوا بعد أن يُقتل يُغسل ويكفن ويصلى عليه والذين قالوا بأنه يصلب بعد القتل فإنه يُقتل ثم يُغسل ويُكفن ويصلى عليه ثم يُصلب وبعد الصلب يُدفن.

المحاربون هل يسقط عنهم الحد؟ نعم يسقط عنهم الحد، بماذا؟

يُسقط بالتوبة قبل القدرة عليهم، ما هو الدليل؟ قول الله تبارك وتعالى: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ} فالله سبحانه وتعالى قد أوجب عليهم الحد ثم استثنى التائبين قبل القدرة عليهم، أما حقوق الآدميين فلا تسقط بالتوبة فيغرمون ما أخذوا من المال، هذا عند الجمهور،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت