غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ توعدهم الله سبحانه وتعالى بذلك. إذًا حتى يعصم الإنسان دمه وماله في الدنيا يقول لا إله إلا الله، قد يكون منافقًا ليس عنده يقين، أو في قلبه شك أو في قلبه بغض أو يكون منافقًا لكن بمجرد أن يقول لا إله إلا الله ولم يظهر منه ناقضٌ من نواقض التوحيد فهو في حكم الدنيا مسلم تجري عليه أحكام الإسلام، فيعصم الدم والمال؛ وإن كان في الحقيقة عند الله تبارك وتعالى منافقًا، لكن إذا أظهر لنا هذا النفاق من الشك أو الريبة أو الاستهزاء أو أي أمر من هذه الأمور -نواقض التوحيد- لم تنفعه لا إله إلا الله لأنه نقضها وصار بعدها مرتدًّا.
إذًا الشروط التي تشترط في الإنسان حتى يعصم دمه إذا قال لا إله إلا الله، أن يقول لا إله إلا الله وأن يجتنب نواقض التوحيد. هذا القسم الأول من شروط كلمة التوحيد حتى تعصم الدم والمال في الدنيا، أما للنجاة من الخلود في النار يوم القيامة؛ لأن الإنسان إذا جاء بلا إله إلا الله وجاء بشروطها وحققها فهو من المسلمين حتى وإن اقترف بعض الآثام واستحق عليها العقاب في النار، وعوقب في النار فإن مآله في الآخرة إلى الجنة، لكنه لا يخلد في النار، لماذا؟ لأن لديه أصل التوحيد، فإذا جاء بأصل التوحيد وإن كان صاحب آثام وخطايا وعاقبه الله تبارك وتعالى في النار فإنّ مآله في الأخير إلى الجنة كم هو معلوم.
ما هذه الشروط التي لا بدّ من تحققها في العبد حتى ينجو من الخلود في النار؟ لاحظ أنّا قلنا ينجو من الخلود في النار ولم نقل ينجو من دخول النار؛ لأن العبد قد يقول لا إله إلا الله ويتحقق بشروطها ويأتي بأصل الإيمان ولكن لديه من الآثام والمعاصي ما تودي به إلى الجحيم والعياذ بالله، لكن الحديث هنا عن النجاة من الخلود في النار.
هذه الشروط عدة شروط تختلف باختلاف العلماء أو باجتهاداتهم، بعضهم يدمج شرطين في شرط واحد، بعضهم يجعل الشرط الواحد شرطين وما إلى ذلك. هي معلومة مشهورة:
1 -الشرط الأول: هو العلم، العلم بمعنى لا إله إلا الله، أن يقول لا إله إلا الله ويفهم معناها، يفهم ما معنى لا إله إلا الله، قال الله تبارك وتعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} يعني إذا جاء إنسان أعجمي اللسان، لا يستطيع أن يتكلم اللغة العربية أو لا يفهم اللغة العربية، وجاءه أحد المسلمين وقال له قل لا إله إلا الله، فقال لا إله إلا الله وهو لم يفهم معناها أصلًا، هل هذا مسلم؟ هذا ليس بمسلم؛ لماذا؟ لأنه قال كلامًا لا يعرف معناه، لا يدرك ما معنى لا إله إلا الله، فلا بدّ من معرفة لا إله إلا الله أنه لا معبود بحقّ إلا الله، أن يعرف أن هذا دخول في الإسلام، وأنه نفيٌ لجميع الآلهة الباطلة، وأن العبادة لله وحده لا شريك له. هذا الشرط الأول هو العلم.
2 -الشرطُ الثاني: وهو اليقين، اليقين المنافي للشك، اليقين هذا في القلب لا نطّلع عليه؛ لذلك ليس من شروط عصمة الدم أن يكون عنده يقين، لا، هذه شروط في الآخرة، فالشرط الثاني هو اليقين أن يكون الإنسان مستيقنًا بها غير شاكٍّ فيها؛ لأن الشاك الذي يشك في دين