السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله رب العالمين، اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.
كان الدرس السابق عن مجموعة من المسلمين يقولون لا إله إلا الله ويأتون بالإيمان والإسلام ومع ذلك يُباح قتلهم ويجب قتلهم وقتالهم، هذه الفئة التي تكلمنا عنها في الدرس الماضي كانت الفئة المحاربة.
اليوم الحديث عن فئة أخرى، فئة تقول لا إله إلا الله يجب قتالهم، هذه الفئة هي الفئة الباغية، الفئة الباغية من البغي، والبغي هو التعدِّي، بغى عليهم يعني تعدّى عليهم. ما هي هذه الفئة الباغية؟ ومن هم البغاة؟ في اصطلاح الفقهاء: هم الخارجون عن الإمام الشرعي بتأويل سائغ ولهم شوكة، يعني هناك أمير، أمير المؤمنين الشرعي القائم بأمر الله تبارك وتعالى ولي أمر شرعي قائم بالكتاب والسنة، ولي أمر مسلم مؤمن، فجاءت هذه العصابة وهذه المجموعة تبغي الخروج عليه ونزعه أو الخروج عن أمره وتقاتل على ذلك، تقاتل من أجل خلع الأمير الشرعي أو من أجل الخروج عليه بمعنى الخروج عن طاعته، هذه الطائفة تسمى الطائفة الباغية أو الفئة الباغية.
المحارب يخرج فِسقًا وعصيانًا على غير تأويل، المحارب خرج من أجل الدنيا يريد المال، يريد أخذ المال أو قتل الأنفس المعصومة، أما الباغي فهو الذي خرج يحارب على تأويل سائغ فقد يقتل ويأخذ المال، فالمحارب والباغي يقتل ويأخذ المال؛ لكن المحارب خرج من أجل الدنيا والباغي خرج بتأويل سائغ من أجل الأحكام الشرعية، عرفت الفرق؟ الفرق أن المحارب خرج من أجل الدنيا والباغي خرج من أجل الدين، له تأويل سائغ يظن أنه يجوز، يعني لديه تأويل وله مبررات هي ليست صوابًا لكن يراها أنها صواب، له فيها حجج شرعية من أجلها يقاتل، هذا باغٍ، هذا الذي نتكلم عنه الآن، هذه الطائفة الباغية هي التي خرجت على ولي الأمر الشرعي لتعزله أو خرجت بقوة السلاح، خرجت عن أمره وعن طاعته.
إذا لم يكن للبغاة منعة ولا قوة ولا شوكة ولا سلاح فللإمام أن يأخذهم ويحبسهم حتى يتوبوا، له ذلك، خرجوا عليه فله أن يمنعهم أو يحبسهم حتى يتوبوا، وإن تأهبوا للقتال وكان لهم منعة وسلاح يدعوهم الإمام إلى التزام الطاعة ودار العدل والرجوع إلى رأي الجماعة، فإن أبوا ذلك قاتلهم حتى يهزمهم ولا يبدؤهم الإمام بالقتال حتى يبدؤوا هم لأن قتالهم دفع لشرهم. ولا