السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.
لا زال الحديثُ متواصلًا في دروس التوحيد والقتال، الدرس الماضي كان عن لا إله إلا الله، عن شروطها وأركانها، حقيقتها، نواقضها، وما إلى ذلك، كان مجمل الكلام عن كلمة التوحيد وأصل التوحيد.
نعود للحديث مرة أخرى حديث أبي هريرة وهو مروي عن جابر وعن غيرهم رضي الله عنهم أجمعين، عن جابر رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (أمرتُ أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله؛ فإذا قالوا لا إله إلا الله عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله) أخرجه مسلم، هذه رواية مسلم. وهناك رواية للبخاري وغيره ستمر معنا إن شاء الله، الحديث قول النبي صلى الله عليه وسلم: (أُمرت أن أقاتل الناس) أمرت، أمرٌ من الله تبارك وتعالى، الأمر بماذا؟ الأمر بالقتال، أمرت أن أقاتل الناس، يقاتل من؟ الناس، فدخل جميع البشر، قتالهم حتى ماذا؟ قال أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، إذًا القتال على لا إله إلا الله والالتزام بلا إله إلا الله؛ فإذا قالوا لا إله إلا الله عُصمت دماؤهم، إذًا قبل قول لا إله إلا الله الدماء والأموال غير معصومة، فإذا قالوا لا إله إلا الله عصموا مني دماءهم وأموالهم، قبل لا إله إلا الله الدماء والأموال غير معصومة، بعد لا إله إلا الله قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله) .
إذًا إذا قالوا لا إله إلا الله فهم معصومو الدم والمال إلا في حالات، والخلاصة أن الكافر مباح الدم والمال إلا في حالات، والمسلم معصوم الدم والمال إلا في حالات. أولًا قول النبي صلى الله عليه وسلم: (أمرتُ أن أقاتل الناس) البعض هنا يتفلسف، يقول الأمر أُقاتِل غير أمر أَقتُل؛ إذًا هناك أمر بأقتل وأمر أن أقاتل، والإسلام ما جاء للقتل وإنما جاء للقتال والمدافعة وما إلى ذلك، حتى أن بعض من ينتسب إلى العلم يزعم أنه لا يوجد في الشريعة أمر بالقتل المباشر للكفار وإنما بالقتال والمقاتلة، وهذا مخالفة صريحة لكلام الله تبارك وتعالى في كتاب الله تبارك وتعالى وفي سنة النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- الأمر المباشر بقتل الكفار وليس بقتالهم فحسب وإنما بقتلهم، قال الله تبارك وتعالى: {وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ} أي: حيث ثقفتموهم أينما وجدتموهم أينما تجدونهم، اقتلوهم أينما تجدونهم في أي مكان تجدوا الكفار فاقتلوهم فيه، قال ربي تبارك وتعالى: {وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ} ففي هذه