فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 43

بالردة ويقاتلون عليها، هذه تسمى طائفة ممتنعة، ممتنعة بردة، إذًا الامتناع إما الامتناع بالالتحاق بالكفار أو الامتناع بالقتال وقوة السلاح.

الاستتابة لها معنيان -أن نقول استتابة المرتد أو أن يستتاب المرتد لها معنيان-

المعنى الأول: بمعنى تبين الشروط والموانع قبل الحكم على من صدر منه قول أو فعل مكفِّر، يعني إنسان جاء بالكفر استتابته أن ننظر هل تحققت فيه الشروط؟ هل انتفت فيه الموانع؟ التبين من تحقق الشروط وانتفاء الموانع هذا يسمى استتابة، قال ابن تيمية -رحمه الله- كما في الفتاوى:"أما الفرائض الأربع فإذا جحد وجوب شيء منها بعد بلوغ الحجة فهو كافر وكذلك من جحد تحريم شيء من المحرمات الظاهرة المتواتر تحريمها كالفواحش والظلم والكذب والخمر ونحو ذلك، وأما من لم تقم عليه الحجة مثل أن يكون حديث عهد بالإسلام أو نشأ ببادية بعيدة لم تبلغه فيها شرائع الإسلام أو نحو ذلك أو غلط فظن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يُستثنون من تحريم الخمر كما غلط في ذلك الذين استتابهم عمر وأمثال ذلك؛ فإنهم يُستتابون وتقام الحجة عليهم؛ فإن أصروا كفروا حينئذٍ ولا يُحكم بكفرهم قبل ذلك كما لم يحكم الصحابة بكفر قدامة ابن مظعون وأصحابه لما غلطوا فيما غلطوا فيه من التأويل"، هذه الاستتابة واجبة مع المقدور عليه، يعني إنسان مقدور عليه لا بد من تبين تحقق الشروط وانتفاء الموانع، لكن الطائفة الممتنعة من امتنع بقوة السلاح والتحق بالكفار فلا يُشترط الاستتابة بمعنى التبين من تحقق الشروط وانتفاء الموانع؛ لأنه ملتحق بالكفار ولأنه ممتنع أو له شوكة وقتال.

الاستتابة بالمعنى الثاني: الاستتابة بمعنى طلب التوبة -إذًا الاستتابة بالمعنى الأول استتابة بمعنى تبيُّن تحقق الشروط وانتفاء الموانع-، وهذه إنما تكون في المقدور عليه ولا يُشترط أن تكون في الطائفة الممتنعة أو في الممتنِع، الاستتابة بالمعنى الثاني بمعنى طلب التوبة ممن حكم عليهم بالردة وهذا أمر مشروع، وقد قال الله تبارك وتعالى: {وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ} إلى قوله: {فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ} وقال الله تبارك وتعالى: {كَيْفَ يَهْدِي اللّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ} إلى قوله تبارك وتعالى: {إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا} فذكر التوبة، وهذه الاستتابة واجبة عند أكثر أهل العلم في المقدور عليه، وذهب إلى عدم وجوبها الأحناف وأهل الظاهر والشوكاني.

ما حكم أن يستتاب الشخص المقدور عليه؟ إنسان جئنا به إلى القاضي وهو جاء بالكفر الصريح والردة الصريحة هل يُشرع للقاضي أو هل يُستحب للقاضي أو هل يجب على القاضي أن يعرض عليه التوبة؟ على قولين: بعض الفقهاء قال: يُستحب، وبعضهم قال: بل يجب، والراجح -والله أعلم- أنه يجب للأحاديث السابقة الني مرت وفعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه، والراجح وجوب الاستتابة وحكى ابن القصار من المالكية إجماع الصحابة على ذلك الإجماع السكوتي من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت