الصفحة 57 من 70

ومع ثبوت حجية الاجماع للأحكام الشرعية لدى كافة علماء الشريعة سلفا وحلفا الا أن بعض الكتاب المعاصرين خالف في ذلك وادعى أن ما ثبت في جيل الصحابة من أحكام بالإجماع أمر خاص بعصرهم وأن الاجماع لذلك"لا يمكن أن يكون له مكان في العصر الحديث [1] "وأن الاجماع"لا يعد في هذا العصر أداة تطور ... انما يعد أداة جمود [2] "وأنه"لا يجوز أن يعد الاجماع تشريعا عاما" [3] . وهذا الخطأ يعود اما الى سوء الفهم الناجم عن الخلط بين ما يعد أسلوبا اجرائيا غير ملزم ثبت عن سنة الرسول عليه السلام وفي اجماع الصحابة، وبين الاحكام الصادرة عن هذين المصدرين والملزمة للامة من بعدهم كتشريع، أو لان الكثير من المعاصرين جعلوا ما تقرره النظم الدستورية الغربية الاساس في الحكم على ما جاء به الشرع بدلا من أن يكون الشرع حكما على القوانين الوضعية. ولذلك، عندما ظهر لهم أن العديد من الاحكام القانونية والدستورية الشرعية الثابتة عن طريق السنة والاجماع تناقض النظم الغربية المعاصرة صار من غير المستساغ لديهم قبولها معا أدى الى قولهم بإلغاء حجية الاجماع أو السنة كمصادر تشريعية للأحكام الدستورية أو القانونية للدولة وذلك هربا من الالتزام بقبول هذه الاحكام الشرعية.

اكدنا فيما سبق أن المصادر هي الكتاب والسنة والاجماع، ونبين فيما يلي أن الاجتهاد لاستنباط الاحكام من هذه المصادر يعتمد على أساليب وطرق عديدة يقررها علماء الاصول، وهذه الطرق والاساليب هي في الحقيقة مصادر غير مباشرة وتحتاج الى الرأي والنظر فيها. وقد اتفق جمهور الفقهاء على ضم القياس كأسلوب وطريقة لإظهار الاحكام الشرعية، واختلفوا بشأن حجية عدد من المصادر غير المباشرة والتي مرجعها النظر والرأي مثل الاستحسان، والمصالح المرسلة، والاستصحاب، والعرف، وشرع من قبلنا، وقول الصحابي، وعمل أهل المدينة.

(1) ... د. متولي, مبادئ نظام الحكم في الاسلام, مرجع سابق, ص 51.

(2) ... المرجع السابق, ص 59.

(3) ... المرجع السابق, ص 61.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت