للمجتمعات الاسلامية عن الممارسات التنظيمية والسياسية الاجنبية المستقاة من الفكر السياسي الغربي.
قبل البحث في التشريع الاسلامي سننظر في أسس ومقاصد التشريع الغربي لبيان فسادها وللتأكيد على عدم جواز تبني التشريع العربي كقاعدة لبناء الاحكام في الدولة الاسلامية.
تبنى فلسفة التشريع في الفكر الغربي على عدة قواعد أهمها"حفظ الحربية الفردية"و"فصل الدين عن الحياة"و"نسبية القوانين والتشريعات". تعد الحرية. في الفكر الغربي، اصل قيام المجتمع وقاعدة لبناء الوجود السياسي الذي ينحصر هدفه في المحافظة عليها. ولكن لما كان الانسان مضطرا إلى العيش في جماعة (دولة) تمتلك سلطة، ركز المفكرون على ايجاد الوسائل الضرورية لتنظيم العلاقة بين السلطة والحرية، وسعوا إلى المواءمة والتوفيق الدائم بين ضرورة السلطة وحتمية الحرية الفردية. وأقد أدى ذلك الى ربط التشريع بفكرة التوفيق بين السلطة والحرية وأصبحت التشريعات تهدف إلى"تنظيم التعايش السلمي بين السلطة والحرية في اطار الدولة - الامة" [1] .
وقد نتج عن جعل الحرية قاعدة البناء الاجتماعي ومحور رسم التشريعات، النظر الى السلطة السياسية كأداة للقهر الاجتماعي، ومن ثم مقاومة تركزها درءا للمفسدة المترتبة على انفراد الحاكم بالسيطرة على السلطات. ونادى المفكرون، نتيجة لذلك، بإرساء قاعدة"فصل السلطات"لتجذير الحرية والحيلولة دون حصول الاستبداد الفردي.
أضف إلى ذلك، أن المجتمعات الغربية، نظرا"لفصل الدين عن الدولة"، لم تعد لديها قواعد تشريعية دائمة ثابتة. وبذلك خضع التشريع الغربي للظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي عاشتها أوروبا. وقد أدى الصراع السياسي على السلطة في الغرب الى المناداة بمواجهة الاستبداد الفردي عن طريق اقرار سيادة الأمة وحقها. وأدى غياب القواعد الدينية الثابتة الى سن التشريعات لمعالجة واقع الحياة انطلاقا من المصلحة العالية. ولذلك أصبحت التشريعات تعبر عن"الارادة العامة"، والقانون خاضع لرغبات الامة
(1) ... أندريه هوريو, القانون الدستوري والمؤسسات السياسية, الجزء الأول, بيروت, الأهلية للنشر والتوزيع, 1974, ص 39.