الصفحة 60 من 70

وقد ذكر د. متولي في كتابه"مبادئ نظم الحكم في الاسلام"أن القياس لا يعد من الطرق والمصادر المعتمدة لاستنباط الاحكام الدستورية بحجة عدم امكانية القياس على جزئيات انقضت عليها العصور وأن القياس يتعارض مع المصلحة للدولة العصرية، ولان قواعد القانون الدستوري غير قواعد القانون العادي. ونرد على ذلك بأن القول يترك القياس يفترض مشابهة الشريعة الربانية بالقانون الوضعي والذي لا يعتمد القياس للأحكام الدستورية وتجاهل أن الشريعة غير القانون، وما يسري على القانون لا يسري على الشريعة وليس في الشريعة فرق بين الاحكام الدستورية والاحكام العادية لان الشريعة جاءت بكافة الاحكام الشرعية وأمرت بالتزامها لا فرق بين حكم شرعي وآخر، أضف الى ذلك أن:

التشريع الوضعي يستطيع الاستغناء عن القياس عن طريق الرجوع الى السلطة التي وضعت التشريع بخلاف الشريعة الاسلامية (والتي كملت مع) وفاة الرسول عليه السلام ... ولذلك لا يجوز لنا قياس التشريع الاسلامي على التشريع الوضعي لاختلافهما عن بعضهما كليا في هذا المجال [1] .

أما من حيث الاساليب والطرق الاخرى في استنباط الاحكام والتي بحثها علماء الاصول نحو الاستحسان والمصالح المرسلة وغيرها، فانه نظرا لاختلاف الفقهاء فيها فإننا نرى أن"يكون الحق للإمام بأن يتبنى من أصول مذاهب المجتهدين ما يثبت لديه حجته"وذلك لان الشرع أعطى المسلم الحق في العمل بما يثبت لديه قوة دليله فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله «اذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران واذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر» [2] وقد أقر عليه السلام الصحابة على أفهامهم المتعددة عندما أمرهم بقوله «لا يصلين أحد العصر الا في بني قريظة» [3] ففهم بعضهم سرعة التعجيل وصلى في الطريق، وفهم الاخرون بأن المقصود تأخير أداء الصلاة حتى الوصول لبني قريظة ولم ينكر عليه السلام على أي منهم فهمه، مما يدل على أن المسلم حاكما أو غير حاكم اذا

(1) ... د. محمد فاروق النبهان, نظام الحكم في الاسلام, مرجع سابق, ص 286.

(2) ... ابن الاثير, جامع الاصول, الجزء العاشر, مرجع سابق, ص 548.

(3) ... ابن الاثير, جامع الاصول, الجزء التاسع, مرجع سابق, ص 202.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت