لقد حرص الاستعمار الغربي على تركيز التشريع الغربي كواقع في حياة المسلمين وفرضه كأنظمة وتشريعات. كما سعى الاستعمار الغربي، أيضا، الى اقصاء التشريع الاسلامي ومحاربته بقوة السلطان تارة وعن طريق الطعن والتشكيك في قدرة التشريعات الاسلامية على مواكبة ظروف الحياة المتغيرة. وقد دفع ذلك البعض الى الزعم بأن الاسلام علاقة روحية عقيدية وليس لأحكامه مجال في التنظيم السياسي والاقتصادي، كما زعم علي عبد الرزاق وغيره .. كما أدت سيطرة المفاهيم الغربية الى قيام دعوات فكرية"توفيقية"عمدت الى استبعاد التشريع الاسلامي بزعم التوفيق، قسرا، بين الشريعة الاسلامية والافكار الغربية من منطلق"مرونة الشريعة". وقد أدى ذلك الى ظهور حركات تنادي بالجمع بين الاسلام والاشتراكية، والاسلام والرأسمالية، والاسلام والديموقراطية. كما أصبح من المعهد، نتيجة لغلبة الفكر المصبوغ بالثقافة الغربية، أن تصاغ القوانين وفقا للمناهج الغربية المناقضة للإسلام ثم تعطى مظهرا اسلاميا لتوحي أنها مستقاة من الشرع.
ولذلك سعى البحث، من منطلق أهمية اعادة سيادة الشرع وتأكيد هيمنته في واقع الحياة، الى ابراز أهمية تبني التشريعات الاسلامية، حيث أكد البحث احتواء الشريعة على كافة التشريعات المنظمة لشئون الدولة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، كما وأبرز الكيفية التي تتمكن بها الدولة الاسلامية من معالجة الوقائع التي تستجد في كل عصر ومكان عن طريق التأكيد على الاجتهاد وحق الامام في تبني التشريعات وسن القوانين، والتمييز بين الاحكام التي لا يجوز أخذها عن غير المصادر الشرعية وتلك التي يراعى عند أخذها عدم مخالفتها للشريعة وتوخي المصلحة الموافقة للشرع.
كما تطرق البحث أيضا الى أنواع المصادر وطرق الاستنباط الشرعية التي يعتمد عليها في الفقه الدستوري الاسلامي. وأكد كذلك عدم جواز تبني التشريعات الغربية لتحريم الاسلام قبولها ولاختلاف مقاصدها عن مقاصد الشرع الاسلامي وانطلاقها من قواعد مناقضة للشرع. فضلا، عن ما تؤدي اليه سيطرة المفاهيم والتشريعات والانظمة الغربية على واقع الحياة في الدولة الاسلامية من تعميق التبعية والفكر الغربي المؤدي الى تقويض دعائم الدولة الاسلامية.