الصفحة 13 من 70

سنقوم بدراسة معنى التشريع وشرعية الاجتهاد في الاسلام من منظور سياسي شرعي كأساس لتحليل فقه الدولة في الاسلام ولبيان كيفية تناول التشريع الاسلامي للواقع السياسي للامة والدولة.

يقصد بالتشريع معنيان: أولهما (انشاء شرع مبتدأ) وثانيهما (تبني واظهرا حكم مستمد من شريعة قائمة) [1] . يقرر الاسلام أولا، أن انشاء الشرع ابتداء انما يختص به الله تعالى وحده فاليه يرجع الامر والحكم وليس لمخلوق أن ينشئ حكما بالتحليل أو التحريم ابتداء من عند نفسه [2] . وقد أنكر الله عز وجل على من فعل ذلك وأمر بقتاله وتوعد من فعله من المشركين الخاسرين المفترين قال تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آَللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ} [3] . وقال عز وجل {قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ} [4] .وقال تعالى {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ} [5] . وقال عز وجل {أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا} [6] . وقال عز وجل {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ} [7] .وقال عز وجل {سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آَبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ} [8] ، الى غير ذلك من الآيات التي تقرر توحيد الله تعالى بحق الالوهية وأن حق التشريع ابتداء انما هو لله تعالى وحده وأن منازعته فيه شرك.

أما فيما يتعلق بالمعنى الثاني، وهو تبني واظهار حكم مستمد من شريعة قائمة، فان الله عز وجل وهو المشرع ابتداء، أمر عباده المؤمنين بالرجوع الى كتابه وسنة رسوله لاستنباط

(1) ... د. علي جريشة, اعلان دستوري اسلامي, المنصورة, دار الوفاء للطباعة والنشر, 1405 - 1985, ص 16.

(2) ... لمزيد من التفسيرات في قضية التشريع والحاكمية راجع سيد قطب, في ظلال لقرآن, الجزء الثالث, بيروت, دار الشروق, 1400 - 1980, ص 1180 - 1185.

(3) ... سورة يونس آية 59.

(4) ... سورة الانعام آية 140.

(5) ... سورة التوبة الآية 29.

(6) ... سورة الانعام آية 114.

(7) ... سورة الاعراف آية 54.

(8) ... سورة الانعام آية 148.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت