تعاونت عوامل عدة على خلق العقيدة الدينية لدى الانسان الاول، وأهم تلك العوامل: الخوف والدهشة والامل، فهو يخشى الموت الذي يسلبه الحياة، والبرق الذي يصعقه، ويدهش لما يراه من أحداث يصعب عليه تعليلها، كحركة الشمس والقمر والنجوم ... الخ، وهو يأمل في معونة الشمس والمطر والسحاب ... وهذه العوامل أقنعته بأن لكل ما في الوجود - من انسان وحيوان ونبات - روحا، أو الها خفيا، تتراءى له في حلمه ويقظته، لذلك ظهرت العقيدة الدينية في صورة عبادة الارواح [1] .
وقد ذكر عدد آخر من الكتاب أن الانسان في المرحلة"البدائية"كان يعيش حالة من الاباحية الجنسية والتفسخ الخلقي [2] ، وهي المرحلة التي أطلق عليها كارل ماركس فيما بعد"مرحلة الشيوعية البدائية". وقد أدت هذه الفكرة عن واقع الانسان الى القبول، كما فعلت الدارونية، بخضوع تكوين الانسان ذاته لتطورية وارتقاء من القرد الى المرحلة الحالية للإنسان.
أن ربط القانون بالمتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية يخلق احساسا دائما بعدم الاستقرار ويجعل للقوانين صفة"نسبية". ويدخل كافة القوانين في اطار"المتغيرات"المتعلقة بالمصلحة الانية. كما يؤدي ذلك، كذلك، إلى قيام التعارض بين الشعوب باختلاف نظرتها للحرية، والجماعة، والسلطة، والعدل، والمساواة، كما هو مشاهد، مثلا، بين الدول الرأسمالية والاشتراكية. إضافة إلى ما ينجم عن نسبية القوانين من اضفاء الصبغة"القومية"على القوانين كالقانون الروماني، والانجليزي، والفرنسي وهذا يدفع، من منطلق العصبية القومية، نحو فرض قوانين الدولة على الدول الاخرى للسيطرة عليها واخضاعها لنفوذ الدولة القومية. وقد ارتبطت هذه النظرة القومية بالاستعمار الغربي الذي عمد الى فرض قوانينه وأنظمته على البلدان المستعمرة مما أدى الى ترسيخ تبعية تلك الدول للدول المستعمرة.
مما سبق، يتأكد أن التشريع السياسي الغربي ينطلق من أسس ويرمي الى تحقيق أهداف تناقض أسس وأهداف التشريع الاسلامي بالكلية، ولذلك، فمن الخطأ الفاحش تبنيه لعلاج وقائع الحياة في الدولة الاسلامية.
(1) ... مبادئ تاريخ القانون, القاهرة, دار النهضة العربية, 1384 - 1965, صفحة 30.
(2) ... لمزيد من التفصيلات راجع د. عمر سليمان الاشقر, الشريعة الالهية لا القوانين الجاهلية, الكويت, دار الدعوة, 1986 - 1406, ص 30 - 38.