الصفحة 38 من 70

ذلك من أحكام تنظم العلاقات الدولية. ولهذا فان الشريعة قد حسمت كافة القضايا المصيرية التي عليها مدار التشريع في المجتمعات الانسانية، والامام عندما يضع قانونا أو نظاما تشريعيا فانه يلزم الرعية بما جاء في الاسلام من أحكام شرعية تفصيلية، بخلاف الانظمة الوضعية التي لا يستند التشريع فيها الى قواعد وأحكام ثابتة مما قد يؤدي الى استغلال سلطة التشريع لتبرير استبداد الحكام، أو تركيز سلطة أفراد أو طبقة معينة في الحكم.

ثانيا: وجوب التقيد بالشرع:

كما ألزم الشارع الامام والامة بالتقيد والخضوع الكامل للشرع الاسلامي وذلك من منطلق سيادة الشرع في الدولة الاسلامية، وجعل الخروج على ذلك كفرا أو فسقا أو ظلما بحسب حال فاعله قال عز وجل {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [1] وقال سبحانه وتعالى {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [2] وقال سبحانه وتعالى {لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [3] كما نفى تعالى الايمان عن من لم يحكم بما أنزل الله ويحكم شرعه في كل نازلة، قال عز وجل {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [4] وأمر تعالى بالحكم بما أنزل أمرا واجبا قال تعالى {فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ} [5] ومنع تعالى الطاعة للدولة والحكام عند وجود المخالفة الشرعية في الاوامر والتبني. قال عز وجل {وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ (151) الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ} [6] وقال رسول الله عليه الصلاة والسلام «على المسلم السمع والطاعة فيما أحب أو كره الا أن يؤمر بمعصية فمن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة» [7] .

(1) ... سورة المائدة آية 44.

(2) ... سورة المائدة آية 45.

(3) ... سورة المائدة آية 47.

(4) ... سورة النساء آية 65.

(5) ... سورة المائدة آية 48.

(6) ... سورة الشعراء آية 151.

(7) ... سنن ابن ماجة, الجزء الثاني, حديث رقم 2894, ص 148.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت