وحاجاتها [1] . وأصبح الشعب، من الناحية الشكلية، مصدرا للقوانين وارتكز النظام الديموقراطي الغربي على حق الشعب في سن قوانينه جزء من قاعدة"السياسة الشعبية".
كما أدى اقصاء الدين عن واقع الحياة في المجتمعات الغربية إلى اقرار"نسبية القوانين"وخضوعها لقاعدة التطور. فأصبح القانون وليد الظروف الاجتماعية وعاملا متغيرا بتغير تلك الظروف. وانطلق الفكر الغربي من مسلمة فكرية مفادها أن القانون حصيلة التطور الاجتماعي المعبر عن رأي الجماعة. فالمجتمعات الانسانية مرت، كما يزعم المفكرون الغربيون، بمراحل عديدة من التطور حيث انتقلت من المرحلة البدائية، فالتقليدية، فمرحلة العبور، فالتطور. وقد اقترنت كل مرحلة بخصائص محددة لعبت دورا في تطور القوانين الوضعية.
وقد قرن الكتاب الغربيون لذلك وجود القانون بالملكية الفردية، والزواج وقيام الدولة [2] . وزعموا أن المجتمعات البدائية القديمة كانت تفتقر الى وجود القوانين المنظمة لحياة الجماعة. فقد عاشت تلك المجتمعات البدائية في حالة همجية أطلق عليها فيما بعد"حالة الطبيعة". وكانت القوة في تلك المرحلة معيارا لتحديد الخطأ والصواب والعلاقات الاجتماعية [3] . كما زعموا أن التطور الاجتماعي أدى إلى بروز مرحلة جديدة أصبح فيها رجال الدين يدعون أنهم الواسطة بين الله والناس،"فنسبت الأحكام الصادرة إلى الالهة فأخذ بذلك الحكم القضائي صورة الحكم الالهي" [4] ثم أصبحت المجتمعات التقليدية القديمة تحكم بالعادات والتقاليد التي لعبت دور القاعدة القانونية الملزمة وأسهمت في تطور الاعراف والنواميس والقواعد الاجتماعية.
وتؤكد الدراسات القانونية الغربية أن تطور المجتمعات أدى إلى ظهور أفكار وتنظيمات جديدة أسهمت في تطور القانون، منها: أخذ الثأر، والتعويض، وقيام محاكم الاصلاح بين الناس وهكذا. وفي مرحلة لاحقة تعهد رئيس الجماعة أو الدولة الناشئة بحماية الافراد والحيلولة دون الاعتداء عليهم. ووضعت القوانين لتنظيم العلاقات الاجتماعية في الدولة
(1) ... المرجع السابق, ص 56.
(2) ... ول ديورانت, قصة الحضارة, الجزء الأول, ترجمة د. زكي نجيب محمود, القاهرة, مطابع الدجوي, 1971, ص 48.
(3) ... زهدي يكن, تاريخ القانون, بيروت, دار النهضة العربية للطباعة والنشر, 1969, ص 53.
(4) ... المرجع السابق, ص 75.