الصفحة 56 من 70

لرأي الاغلبية وعند اختلاف دوائر المحاكم العليا في تقرير المبادئ القانونية أو تفسير النصوص يكون الحكم لأغلبية قضاة الدوائر مجتمعين وهذا من غير شك لا يقارب الاجماع الاصولي ومع ذلك اعتبروه ملزما [1] .

وقد فصل علماء الشرع في أحكام الاجماع الاصولي من حيث كونه صريحا أو سكوتيا أو ضمنيا كإقرار الجميع وموافقتهم أحدهم على ما يظهره. والمتتبع للفقهاء في كل عصر يجد أنهم احتجوا بالقول الذي يظهر من الصحابة اذا لم يعلم مخالف له، وهو المعروف بالإجماع السكوتي، وذلك لان"المعلوم من عادات الصحابة أنهم ما كانوا يسكتون عن قول الحق وما كانوا يخشون لومة لائم وما كانوا يخافون الجهر برأيهم" [2] .

كما بين علماء الاصول أن اجماع الصحابة مع استناده الى الوحي من كتاب وسنة الا أنه مع هذا يعتبر مصدرا مستقلا بذاته، لان احتياجه للمستند من كتاب وسنة انما يكون ابتداء لتكوين الاجماع لا غير، ثم بعد ظهور الاجماع وتحققه يمكن الاستنباط منه للمجتهد من غير احتياج أو ملاحظة المستند.

واجماع الصحابة سواء كان صريحا أو سكوتيا مصدر غزير للأحكام الدستورية الشرعية كأحكام البيعة والخلافة، ومصدر واسع للأحكام التنظيمية الشرعية في الدولة نحو صلاحيات الحكام والولاة وعلاقات الرعية بهم، حيث أن الصحابة رضي الله عنهم في عهد الخلافة الراشدة كانوا:

قلة في العدد مجتمعين في المدينة معروفين مشتهرين فكان من اليسر الوقوف على آرائهم، لا تعترض أجماعهم عقبات ولا صعوبات، خاصة أن عمر (رضي الله عنه) كان يحرم على كبار الصحابة وأهل الرأي منهم مغادرة المدينة الى البلاد المفتوحة ... (نظرا أيضا لما) اشتهر به الخلفاء الراشدون من عدم الاستبداد بالفتوى، والاخذ بالاستشارة وعرض المسائل على الناس حين لا يجدون حكما لها في الكتاب أو السنة فان استقر رأي الجماعة على حكم عملوا به ... [3]

(1) ... الشيخ محمد مصطفى شلبي, المدخل في التعريف بالفقه الاسلامي, القاهرة, (الناشر غير معروف) , 1959, ص 178.

(2) ... د. بدران, مرجع سابق, ص 122.

(3) ... المرجع السابق, ص 131.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت