والتنفيذ بالفرد أو الهيئة الحاكمة التي سعت من مطلق رغبتها في دعم قوتها الى سن قوانين جذرت الاستبداد الفردي. اما الشريعة الاسلامية فقد جاءت بأنظمة وتشريعات ثابتة لكافة جوانب الحياة ومنعت الحاكم من تجاوزها مطلقا وأكدت أن تجاوزها يؤدي الى خروج الحاكم عن الاطار الاسلامي المتضمن للشرعية مما يستلزم"عدم الطاعة"للحاكم الجائر في المعصية، والنصيحة له أو الخروج على الحاكم اذا تحققت الشروط المؤدية الى ذلك من كفر بواح، فضلا عما نصت عليه الشريعة من حقوق الرعية في محاسبة الحاكم وأنكار المنكر.
ثانيا: أن الدول الديموقراطية ذاتها تسلك طرقا مختلفة بالنسبة لمبدأ الفصل بين السلطات فهناك دول تأخذ بالمبدأ، نظريا، وتفصل السلطات فصلا تاما كما هي الحال في الولايات المتحدة الامريكية، ودولا أخرى تأخذ بمبدأ دمج السلطات كما هي الحال في سويسرا في حين تقيم دول أخرى تعاونا بين السلطات كمنا هي الحال في انجلترا [1] . ولذلك فمبدأ الفصل بين السلطات لا يعد قاعدة لبناء حكم ديموقراطي أصلا بعكس ما توهمه الكتاب المسلمون المقلدون للغرب من أن ترسيخ الفصل بين السلطات يؤدي الى قيام الديموقراطية، حيث حاولوا تبرير ذلك عن طريق الزعم بأن الاسلام لا يناقض الفصل بين السلطات وأنا لفصل بين السلطات يؤدي الى الديموقراطية فتكون النتيجة، خطأ، أن الحكم الاسلامي ديموقراطي.
ثالثا: ان واقع الممارسات السياسية يثبت بطلان القول بالفصل بين السلطات. وان كان هذا المبدأ يعني استقلال كل سلطة بعملها وعدم تدخل السلطات الاخرى في عملها بتعطيله أو ايقافه، فان الواقع يؤكد هيمنة احدى السلطات على السلطات الاخرى بحسب الظروف السياسية. وكثيرا ما تهيمن السلطة التنفيذية على السلطة التشريعية فالبرلمان الذي يتولى السلطة التشريعية:
رهين دائما بالموافقة على برنامج الحكومة، سواء عنده اذا كانت الحكومة مستبدة، أو نتيجة للانتخابات اذا كانت الحكومة ديموقراطية فيوافق الناخبون على برنامج الحزب الذي انتخبوه والذي يشكل الحكومة تبعا لذلك. وبذلك تأتي كل حكومة ومعها مجلسها
(1) ... علي علي منصور, نظم الحكم والادارة في الشريعة الاسلامية والقوانين الوضعية, بيروت, دار الفتح للطباعة والنشر, 1391 - 1971, ص 134.