وقد ظهرت نتائج الاخذ بمبدأ الفصل بين السلطات في المناداة بإقرار مبدأ استقلال السلطة التشريعية الذي دفع البعض الى القول بأن سن القوانين يتم عن طريق جماعة التشريع الذين يتم اختيارهم من قبل المحكمة الدستورية العليا [1] . أو القول بوجوب تكوين هيئة أو مجلس تشريعي يتولى أمر التشريع [2] . وقد دفع ذلك البعض الى مقارنة مجلس الشورى بالمجلس النيابي والانتهاء الى أن سلطات مجلس الشورى تعادل سلطات المجلس النيابي حيث تسند الى مجلس الشورى مهمة اعلان الحرب أو الصلح والقيام ببيان أوجه التشريعات ودستور الدولة ومراقبة الحكومة [3] .
ويمكننا الرد على مبدأ الفصل بين السلطات وجعل السلطة التشريعية لهيئة نيابية مستقلة وما ترتب عليها من نتائج ما يلي:
أولا: أن القاعدة الاساسية التي انطلق منها من دعى الى تبني الفصل بين السلطات هي حماية الحرية الفردية والسياسية. وقد مرت أوروبا بتجربة الحكم المطلق المستبد، ولذلك جاء التنظير معالجا لواقع محدد بغية ارساء ضمانات تحول دون حصول الاستبداد الفردي. وبرز مبدأ الفصل بين السلطات كحل لمشكلة الاستبداد وحماية الحرية الفردية من سوء استغلال السلطة. كما أن بروز الفكر الديموقراطي أدى الى جعل الديموقراطية قاعدة للحكم على صحة وسلامة المنطلقات الفكرية والاسس التنظيمية للأنظمة السياسية الاخرى. ولكي يروج الغرب لفكرة الديموقراطية قارنها بالاستبداد والتسلط، ضمن منطلقات التصور الغربي للاستبداد وفي حدود تجربته التاريخية الضيقة، بأن جعل كل حكم لا يستجيب لقواعد الديموقراطية والتي على رأسها الفصل بين السلطات حكما استبداديا. فالممارسات السياسية التي تتم في اطار تركيز السلطة، كما يؤكد الغرب، ستنتهي الى اقامة حكم يمارس الاستبداد.
وقد استند الكتاب المسلمون المعاصرون خطأ، الى هذا المبدأ ونقلوه لمعالجة واقع يختلف كلية عن نظيره في الغرب. فمشكلة الاستبداد لم تنشأ لوجود مشكلة تركز السلطات انما وجدت أساسا لانعدام القواعد الشرعية الثابتة في الفكر الغربي. مما أدى الى ربط التشريع
(1) ... د. على جريشة, اعلان دستوري اسلامي, مرجع سابق, ص 107.
(2) ... راجع ابا بكر الجزائري, الدستور الاسلامي, بيروت, المكتب الاسلامي, 1391, ص 79 - 80. وراجع كذلك ابا الاعلى المودودي, نظرية الاسلام وهديه في السياسة والقانون والدستور, جدة, الدار السعودية للنشر والتوزيع, 1405 - 1985, ص 220.
(3) ... د. احمد شوقي الفنجري, الحرية السياسية في الاسلام, الكويت, دار القلم, 1393 - 1973, ص 215 - 216.