الصفحة 31 من 70

وعلى الرغم من تأكيد د. الصعيدي أن نظام الخلافة لا يأخذ بمبدأ الفصل بين السلطات الا أنه أضاف:

أننا اذا رجعنا الى الواقع: الى التاريخ، الى عهد الخلفاء الراشدين، فانه يتبين لنا عند التدقيق أن النظم السائد وقتذاك كان يأخذ - الى حد كبير - بمبدأ فصل السلطات. فالتشريع في ذلك العهد كان يتولاه"جماعة المجتهدين"، دون، أن يكون للخليفة - كرئيس للدولة - اختصاص في التشريع، وانما تنحصر وظيفته - بصفة أساسية - في التنفيذ والادارة. أما القضاء فقد كان سلطة مستقلة يخضع لها الخليفة والولاة شأنهم شأن سائر الافراد [1] .

وقد ذكر د. متولي، كذلك، أن الفقهاء لم يتناولوا مبدأ الفصل بين السلطات لأنه لم يكن مأخوذا به في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وفي عهد الخلفاء الراشدين الذين جمعوا السلطات الثلاث، الا أنه يرى، نظرا لتغير الظروف البيئة ومن منطلق المصلحة، امكانية الاخذ بمبدأ الفصل بين السلطات لعدم تعارضه مع الاسلام [2] . كما أكد القاسمي أن الاسلام اقر مبدأ التفريق بين السلطات بأن أكد استقلال السلطة القضائية [3] . وقد نحى د. كمال وصفي المنحى نفسه بقوله:

وبذلك فالواقع أن الفصل تام وحتمي ونهائي في الاسلام بين السلطة التشريعية - أم السلطات وأولاها - وبين السلطتين القضائية والتنفيذية. وأما توزيع السلطات بين السلطتين القضائية والتنفيذية فقد جرى تنظيم الفصل بينهما - تدريجيا - على وجه يشبه التنظيم الحديث، وهو أمر اجتهادي يجوز تنظيمه لخضوعه للملاءمات والظروف في كل مكان [4] .

(1) ... النظرية الاسلامية في الدولة مع المقارنة بنظرية الدولة في الفقه الدستوري الحديث, القاهرة, دار النهضة العربية, 1397 - 1977, ص 432.

(2) ... مبادئ نظام الحكم في الاسلام مع المقارنة بالمبادئ الدستورية الحديثة, الاسكندرية, منشأة المعارفو 1987, ص 336 - 338.

(3) ... نظام الحكم في الشريعة والتاريخ الاسلامي, الكتاب الاول الحياة الدستورية, بيروت, دار النفائس, 1403 - 1982, ص 402 - 407.

(4) ... مصنفة النظم الاسلامية الدستورية والدولية والادارية والاقتصادية والاجتماعية, القاهرة, مكتبة وهبة, 1397 - 1977, ص 229.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت